[سورة الذاريات: 16]
قَضَى كل عمره بخدمة الخلق، قضى كل حياته بالنصح والإرشاد، وبذل المال، وبذل الوقت والخبرة، والنصح للمسلمين، ليله نهار، ونهاره ليل، يا رب لا يحلو الليل إلا بمناجاتك، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
[سورة السجدة: 18]
إنهم:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ*وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}
[سورة الذاريات:16 - 19]
دفعوا ثمنها، فالآخرة إذًا مبنيَّةٌ على الطَلَب، الدنيا مبنيَّةٌ على بذل الجُهد، على الكدح، على النَصَب، على التعب، أما الآخرة فمبنية على الطلب.
تحضرني الآن صورة شخص كان جارنا في البيت، ولكن لم يكن يصلي، كان ضد الدين، أين هو الآن؟
{قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ*فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}
[سورة الصافات:54 - 55]
على الخاطر، أي خاطرٍ يخطر على بالك تراه أمامك، هذه الآخرة، هذه الآخرة يُزْهَد بها؟! امرأة طلبت من زوجها الصحابي طلبات لم تكن مألوفة وقتها، قال لها:"يا فُلانة إنَّ في الجنَّة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهنَّ على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بكِ من أجلهن أهون من أن أضحي بهنَّ من أجلكِ". هذه واضحة مثل الشمس.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}
كن محسنًا أيها الأخ، كلمة محسن مطلقة؛ أحسن في عملك، انصح المسلمين، ترأَّف بهم، ارحمهم.
(( إن كنتم ترجون رحمتي فارحموا خلقي ((
[كنز العمال عن أبي بكر]
أتقن عملك، الإحسان يعني إتقان العمل، الإحسان يعني الصدق، الإحسان يعني النصيحة، الإحسان يعني أن تربِّي أولادك، الإحسان يعني أن تعتني بمن حولك، الإحسان يعني أن يكون لك عمل طيِّب.