شيء عظيم، آيةٌ على إيجازها عظيمةٌ جدًا، الدار الآخرة - الجنَّة - مبنيَّة على مبدأ، أي شيءٍ يخطر في بالك تجده أمامك، هذه الجنَّة.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ}
أما في الدنيا فيخطر في بالك مليون شيء ولا يتحقَّق، فالعين بصيرة واليد قصيرة، الدنيا مبنيَّةٌ على الكَدْحِ، الجهد.
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
[سورة الانشقاق: 6]
مبنيَّة على الجهد، مبنيَّة على التعب، مبنية على النَصَبِ.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}
[سورة البلد: 4]
طبيعة الحياة الدنيا هي تَكَبُّد المَشاق، الإنسان لا يصل لبيت صغير وفيه بعض قطع الأثاث، ودخل يغطي نفقات خمسة أيام بالشهر، حتى يعاني الأمرين - كما يقولون -الحياة مبنيَّة على بذل الجهد، أما الآخرة:
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
اطلب تُعْطَى يا عبدي.
الآخرة مبنيَّةٌ على الطَلَب والدنيا مبنيَّةٌ على بذل الجُهد:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}
[سورة الذاريات: 15 - 16]
ما آتاهم ربهم:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
[سورة الذاريات: 16]
دفع ثمنها في الحياة الدنيا، الطبيب يعمل لك تخطيطًا بخمسمئة، وإيكو بثمانمئة، ودخله في اليوم كذا عشرة آلاف، دفع ثمنها؛ ثلاث وثلاثون سنة دراسة، وكل يوم للساعة الواحدة ليلًا، ومطالعة، وتقديم أطروحات، وتدريب عملي، عندما يتعب الإنسان كثيرًا في دراسته يصل إلى مركز مرموق، ودخل كبير، وجهد قليل، هل من حق الجاهل أن يقول: أنا مثله؟ لا، أنت لست مثله، هو دافع ثمنها، عندما كان يدرس أين كنت أنت؟ كنت تلعب، كل إنسان يدفع فيجد، هذا في الدنيا فكيف في الآخرة؟
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}
[سورة الذاريات: 15 - 16]
لكن:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}