من يتقِ الله في تطليق زوجته، لم يطلَّقها بالثلاثة مرَّة واحدة، بل طلقة واحدة، طلَّقها في طهرٍ لم يمسَّها فيه، ما طلَّقها في حيض، ما طلَّقها لقضيِّةٍ لا علاقة لها بها، طلَّقها وَفْقَ السُنَّة، لم يكن طلاقه بِدْعِيًَّا بل كان سُنيًا؛ طلَّقها تطليقةً واحدة، طلَّقها في طهرٍَّ ما مسَّها فيه، طلَّقها لموضوعٍ لها علاقةٌ به، هذا الطلاق إذا كان سُنِّيًَّا يجعل الله لصاحبه مخرجًا لأن يعيدها إذا ندم على طلاقه، أما إذا طلَّقها طلاقًا بِدعيًا سُدَّ عليه طريق أن تعود إليه:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}
[سورة الطلاق: 2]
انزعها من سياقها، من يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجًا من الشقاء الزوجي، لأنه من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله، ومن تزوَّجها لمالها أفقره الله، ومن تزوَّجها لنسبها زاده الله دناءةً، فعليك بذات الدين، من اتق الله في اختيار زوجته، جعل الله له مخرجًا من الشقاء الزوجي، من اتق الله في تربية أولاده؛ علَّمهم، وهذَّبهم، وأرشدهم، وبيَّن لهم، وأمرهم بالصلاة، واصطبر عليهم، ونشَّأهم تنشئةً راقية، جعل الله له مخرجًا من عقوق الأولاد، وهو الشيء المزعج جدًا، من اتق الله في كسب المال جعل الله له مخرجًا من إتلاف المال؛ الحرائق، والمصادرات، وتدمير المال، والغرق، والحريق، من اتق الله في كسب المال جعل الله له مخرجًا من إتلاف المال، هذه الآية يُكْتَب عليها مجلّدات:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
هؤلاء الذين جاؤوا بالصدق وصدَّقوا به:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
اتقوا عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، اتقوا شقاء الدنيا وشقاء الآخرة، اتقوا أن يعصوا الله فاتقوا عذابه وعقابه، هؤلاء ما جزاؤهم في الآخرة؟ الأوائل.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ}