المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششةٌ متحاسدون ولو اقتربت منازلهم، حياة المؤمنين حياة سعيدة جدًا، أنت بين أحباب، بين أناس أوفياء، بين أناس مُخلصين، بين أناس متناصحين، بين أناس متسامحين، بين أناس متحابِّين، يكفينا سعادةً في الدنيا أننا نعيش مع أخوتنا المؤمنين في راحة، لو انطلقت إلى أخٍ لك في حرفَةٍ من الحِرَف تكون مطمئنًا فهو لن يكذب عليك، ولن يغشَّك، ولن يُدَلِّس، ولن يأخذ فوق حقِّه، ولن يخونك، مطمئن، لذلك النبي قال:
(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ) )
[أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]
لا مفاجآت في حياتك ولا غدر إذا صاحبت مؤمنًا، دقِّق في أحوال أهل الدنيا تجد أنهم يتلقون ضربات قاصمة من أصدقائهم لأنهم غير مؤمنين، حينما يتراءى للصديق أن مصلحته بتحطيم صديقه يحطِّمه، أما المؤمن فوفي، لذلك قال الله تعالى:
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
[سورة النور: 31]
معنى جميعًا أي لن تذوقوا طعم الإيمان، لن تقطفوا ثماره إلا إذا كنتم جميعًا مؤمنين، إذا عمَّ الإيمان فهذا شيء مريح جدًا.
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
هؤلاء هم المتقون، وإن الله مع المتقين، والمتقون لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتَّقون، كلمة تقوى أي اتقى أن يعصيه، اتقى عقابه، اتقى شقاء الدنيا، الله عزَّ وجل قال:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}
[سورة الطلاق: 2]
من عظمة القرآن الكريم أن كل آيةٍ فيه لها معنى في السياق:
من عظمة القرآن الكريم أن كل آيةٍ فيه لها معنى في السياق، فإذا نزعتها من السياق لها معنى آخر، فهذه الآية وردت في سورة الطلاق.
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}
[سورة الطلاق: 2]