دعوةٌ لحياة القلوب.
المؤمن شخصيَّةٌ فذَّة عرف الحقيقة الكبرى:
وازن بين مؤمن وغير مؤمن، تجد الفرق شاسعًا والفرق كبيرًا، كموازنتك بين درَّاجة مثلًا وبين سيارة من أحدث موديل، هل يستويان؟ لا، ليست هناك أي نسبة، وازن بين حياة المؤمن المستقرَّة، حياة المؤمن المطمئنة، الذي يلقي الله على قلبه السكينة، موفَّق في أعماله، هدفه كبير، هدفه أكبر من حاجاته، مطامِحه أثمن من رغباته، يحكم نفسه ولا تحكمه، يقود هواه ولا ينقاد له، تحكمه القيم ويحتكم إليها من دون أن يسخِّرها أو يَسَخَرَ منها، هذا المؤمن، شخصيَّةٌ فذَّة عرف الحقيقة الكبرى، عرف الله، يتحرَّك وفق منهج، حياته بين حلال وحرام، ومباح ومكروه، ومندوب، ماشي على هدى.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
[سورة يوسف: 108]
انظر إلى حياة المؤمن، انظر إلى أخلاقه العالية، انظر لصدق وعده، انظر إلى أمانته، إلى صدقه، إلى غَيْرَتِهِ، إلى عفَّته، إلى استقامته، إلى إنصافه، انظر إلى ورعه، انظر إلى دقَّته في التعامل هكذا صفات المؤمنين، هذه صبغة الله التي صبغ بها عباده المؤمنين، لذلك المؤمنون في شتَّى بقاع الأرض يلتقون، لأن الصفات واحدة، فتصوَّروا أطباء القلب في العام يلتقون على معلومات واحدة، كذلك المؤمنون يلتقون على حقائق واحدة، على قيَم واحدة، على أهداف واحدة، على وسائل واحدة، الحقائق التي آمنوا بها واحدة، والأهداف التي يسعون إليها واحدة، والوسائل التي يسلكونها واحدة، والقيَم التي تحكمهم واحدة، والأخلاق التي يتحلَّون بها واحدة، لذلك الإيمان عامل جَمْع وليس عامل تفريق، رُبَّ أخٍ لك لم تَلِدْهُ أمُّك، وشيء عجيب قد تلتقي مع مسلم في أقصى الدنيا، تشعر وكأنه أخوك النَسَبِيّ، يا ربي ما هذا الشعور؟ من بلدٍ بعيدٍ بعيد لا يجمعني به شيء، كفى بالإسلام جامعًا لنا.