فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 22028

هذا نصر تَفَضُّلِّيّ، قد لا يستحق الرومان أن ينتصروا على الفُرس، قد لا تتوافر فيهم شروط النصر، ولكن حكمة الله اقتضت أن ينصر الأقل سوءًا على الأكثر سوءًا، هذا نصر تفضُّلي، وقد تستمعون إلى نصرٍ في العصور الحديثة يشبه النصر التفضُّلي، قد لا يستحق المنتصر أن ينتصر، إلا أن حكمة الله تقتضي أن ينتصر الأقل سوءًا على الأكثر سوءًا، هذا النصر الثاني، النصر التفضلي.

3 ـ النصر التكويني:

أما النصر التكويني فهذا لا علاقة به بالدين إطلاقًا، طرفان بعيدان عن الله، طرفان جاهلان، طرفان معرضان عن الله، طرفان لا يؤمنان بالله إطلاقًا، هذان الطرفان ينتصر الأكثر عُدَّة، والأكثر عددًا، والأمضى سلاحًا، والأكثر دقة في الرمي، والأغنى، والأقوى، والأعلم، فهذا عندئذٍ نصر تكويني، لا علاقة له بالدين، لذلك قالوا: المعركة بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدَّد، وبين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي وهذا هو النصر التكويني.

توازن القوى من نِعم الله الكبرى:

فأما قوله تعالى:

{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا}

هؤلاء القلة القليلة ..

{قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}

بهذا الدعاء المخلص، قال:

{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ}

الذي كان في جيش طالوت ..

{جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}

هنا المغزى ..

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت