الذي قاتلوا معه قليل مِن كثير، والذي امتنعوا عن شرب ماء النهر أيضًا قليل من كثير ..
{فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}
هنا الحقيقة، الحقيقة أن الإنسان إذا عصى أو إذا خالف يشعر بوهن في قواه، الآن لو إنسان ملتزم تمامًا يقوم إلى الصلاة نشيطًا، أما إذا سمح لنفسه أن يفعل شيئًا لا يرضي الله، وأذَّن العشاء، يقوم إلى الصلاة متكاسلًا، صار حجاب بينه وبين الله، فهؤلاء الذين عصوا أمر قائدهم وشربوا من ماء النهر لما واجهوا العدو القوي ..
{قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
هذا ينقلنا إلى أن هناك نصرٌ استحقاقي.
أنواع النصر:
1 ـ النصر الاستحقاقي:
النصر الاستحقاقي ولو كنتم قلةً، لكنكم إن كنتم مؤمنين حقًا، متمسكين بأهداب الشرع، ملتزمين، مفتقرين إلى الله عز وجل ولو كنتم قلة، لقوله تعالى:
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}
هذا هو النصر الاستحقاقي.
2 ـ النصر التفضلي:
أما حينما يقول الله عز وجل:
{غُلِبَتْ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ*فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}
[سورة الروم: 2 - 4]