فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 22028

الآية التالية جزءٌ من القصة وفيها أيضًا إشارة إلى حقيقة علمية:

قال تعالى:

{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ}

بنهر فيه ماءٌ عذب ..

{فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ}

طبعًا، إضافة إلى أن هذه الآية جزءٌ من القصة، فيها إشارة إلى حقيقة علمية، وهي: أن الإنسان إذا بذل جهدًا عاليًا جدًا جِدًا في وقت حر شديد، ثم وصل إلى ماء بارد عذب كالفرات، وشرب حتى ارتوى، ربما يموت من لحظته، لأن حرارة الجسم في أعلى مستوى، فإذا أدخلت إلى جوفك ماءً باردًا فجأة، هناك عصبٌ في المعدة اسمه العصب الحائر، هذا عصبٌ مربوطٌ بين المعدة والقلب، وهناك حالات كثيرة لوفاةٍ مفاجئة تمت بسبب شرب ماءٍ بارد جدًا عقب جهدٍ كبير جدًا، هذه حقيقة، فهناك مَن يموت فجأة، هؤلاء الذين ضلوا في الصحراء، إذا وصلوا إلى ماء بارد، وشربوا منه حتى ارتووا، ربما أصابتهم سكتة قلبية، هذه حقيقة، لكن هنا سياق الآيات ..

{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي}

امتحان آخر، مع أنه حقيقة طبيةٌ، امتحان ..

{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ}

معنى ذلك أن الإنسان إذا بذل جهدًا كبيرًا جدًًا، وكان في أعلى حالات العطش، له أن يشرب كميةً قليلةً جدًا، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( مصوا الماء مصًا، ولا تعبوه عبًا فإن الكباد من العب ) )

[البيهقي في الشعب عن عائشة]

فإذا شرب ما يملأ كفَّه، ومصه مصًا، لعل الخطر لا يقع.

الإنسان إذا عصى أو خالف يشعر بوهن في قواه:

قال تعالى:

{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت