حينما تكون القوى متوازنة هذه من نِعم الله الكبرى، توازن القوى، أما حينما ينفرد قطب واحد في الأرض، نرى العجب العُجاب، نعمة التوازن لم نكن نعرف قيمتها، أما الآن عرفنا قيمة التوازن بين القوى في العالم، من صالح الضعفاء، من صالح الدول الكثيرة، أما حينما ينفرد قطبٌ واحدٌ بالقوة يفعل ما يشاء دون رحمة، أو دون خوفٍ أو وَجَل ..
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}
قصص داود وطالوت وجالوت تشهد للنبي محمد بالنبوة:
أيها الأخوة ... مرة ثانية:
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}
توازن القوى ..
{لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}
من دلائل فضله أنه جعل القوى متوازنة في الأصل، أما لاستثناءٍ أراده الله حينما تكون قوة واحدة تستقطب العالم كله، هذا يعود بالويلات على بقية الشعوب، على كلٍ اللهم أرنا نعمك بوفرتها لا بزوالها ..
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
لكن من أين جاء النبي بهذه القصص؟ داود، وطالوت، وجالوت، وهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت؟ هذه قصص لم يشهدها النبي عليه الصلاة والسلام، فلما جاء بها مفصلةً، واضحةً، جليةً معنى ذلك هذه القصص تشهد له بالنبوة، لقول الله عز وجل:
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}
[سورة آل عمران: 44]
فمَن علَّمك هذا؟ إنه الله عز وجل:
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ}
من خلالها ..
{لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}
والحمد لله رب العالمين