لذلك أحد أسباب سعادة المؤمن له مرجع واحد، له أمر واحد ينصاع له وهو أمر الله عزَّ وجل، لا يخاف أحدًا، لا يخاف إلا من الله، لا يرجو إلا الله، لا يخشى إلا الله، لا يعقِدُ الأمل إلا على الله، لا يخاف في الله لومة لائم، لا تحزنه الدنيا، حسبه الله ونِعْمَ الوكيل، لذلك حياة المؤمن حياة سعيدة ليس لأنه غني، قد يكون المؤمن فقيرًا، ليس لأنه صحيح قد يكون مريضًا، ولكن سلامته النفسيَّة، مشاعره الداخليَّة مشاعر مريحة جدًا، لأنه لا يرى مع الله أحدًا، لا يرى مع الله متصرِّفًا، وإذا ارتقى لا يرى مع الله موجودًا، الله جلَّ جلاله لا وجود لغيره.
فالأحداث التي من شأنها أن تسحق الناس، وأن تقلقهم، وأن تضعهم أمام مسؤولياتٍ، وأمام تمزُّقاتٍ، المؤمنون في منجاةٍ منها، لأنه وحَّد، لا يرى مع الله أحدًا، لذلك:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء: 213]
أما الذي يخافُ من زَيد، ويخشى عبيدًا، ويحسب حسابًا لفُلان، ويأمل عطاء فلان، ويرضي هذا، ويغضب هذا، فحياته ممزَّقة، حياته مبعثرة، مشرذمة:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ}
مستسلم له:
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا}
والله أيها الأخوة، التوحيد وحده في الدين يضيف على حياة المؤمن طمأنينةً وسعادةً لا توصف، لأنه يخاطب ربه فيقول: يا رب ليس في الكون أحدٌ سواك، تعلم السرَّ وأخفى، تعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، لا حول ولا قوَّة إلا بك، لا إله غيرك، لا رافع ولا خافض، ولا معزَّ ولا مذلَّ، ولا معطي ولا مانع، ولا قابض ولا باسط، ولا مغني ولا مفقر إلا أنت، فحينما أيقنت أنه لا إله إلا الله اتجهت إلى الله بكلِّيتك، فسعدت في الدنيا وسعدت في الآخرة.
أحيانًا الكفَّار يقولون: يا أخي لو أن هذا النبي مات وارتحنا منه، قال:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}