فهناك تفكير ساذج عند مُعظم الناس، يظن أنه إذا مات فلان يرتاح ويرث أمواله، فهل أنت لن تموت بعده؟ أو ربما تموت قبله، شخص توفي من المحسنين ترك ألف مليون، أحد الورثة له نصيب كبير، عمل ليلًا نهارًا لأخذ نصيبه من هذه الثروة الطائلة، بعد عدَّة أشهر قبل أن يأخذ درهمًا واحدًا من هذا الإرث الضخم توفي وهو في الحَمَّام، فهذا الذي يقول: لو مات فلان لاسترحنا منه. هل أنت ضامن أن تعيش بعده؟ فالكفار كانوا يتمنَّوْنَ موت النبي عليه الصلاة والسلام.
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ من معاني هذه الآية:
فربنا قال:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ}
أنت بشر، لأنه ما من مخلوقٍ إلا وسيموت، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت:
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر
والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
فالموت حق، فالأنبياء ماتوا، والمؤمنون ماتوا، والكفَّار ماتوا، والأغنياء ماتوا، والفقراء ماتوا، والأصحَّاء ماتوا، والمرضى ماتوا، والأقوياء ماتوا، والضعفاء ماتوا، والظالمون ماتوا، والمظلومون ماتوا، وكل مخلوقٍ يموت:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}
هم سيموتون أيضًا، يقول لك: مسكين مات، فهل أنت لن تموت؟ لا شماتة في الموت، فلان مات؟! وإنك ميتٌ معه، طبيب تراءى له أن مريضه سيموت بعد ساعتين، عاش ثلاثين سنة بعد هذه الكلمة، والطبيب مات بعد اثنتي عشرة سنة.
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}
2 ـ كلَّنا عبيدٌ لله عزَّ وجل والله وحده الباقي:
المعنى الآخر: أن كلَّنا عبيدٌ لله عزَّ وجل، والله وحده الباقي، وهو الذي سيحاسبنا جميعًا، وهو الذي سيُوقفنا أمام أعمالنا، لماذا فعلتم؟ لماذا لم تفعلوا؟
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}
هنيئًا لمن كان على الحق، كل إنسان يدَّعي في هذه الدنيا أنه على حق، القضيَّة سهلة: