فهرس الكتاب

الصفحة 15825 من 22028

تركيب اسمي، والتركيب الاسمي يفيد الاستقرار والاستمرار، بينما التركيب الفعلي يفيد الحدوث والانقطاع، تقول: دخل الطالب، دخل وانتهى دخوله، أما الطالب خلوقٌ، التركيب الاسمي يفيد الاستمرار والاستقرار، فمن صفات المؤمنين الثابتة أنهم إخوة؛ متحابون، متوادون، متناصحون، وكما قال الله عزَّ وجل في الحديث القدسي:

(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ ... فيَّ المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ) )

[أخرجه الترمذي ومالك عن معاذ بن جبل]

أما كلمة {إِنَّمَا} فدقيقة جدًا، إنما تفيد القصر، أي ما لم تشعر بهذا الانتماء لمجموع المؤمنين فلست مؤمنًا، ولم يقل: إنما المؤمنون إخوانٌ، الإخوان هم الأصدقاء، أما الأخوة من كانوا من أبٍ أو أم أو من كليهما، فربنا عزَّ وجل رفع مستوى الأخوة الإيمانيَّة إلى أعلى أنواع الأخوة وهي أخوَّة النسب، ومن نظم القرآن الدقيق قوله:

{وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

[سورة البقرة: 188]

لا تأكلوا أموالكم، لو نقلت مبلغًا من هذا الجيب إلى هذا الجيب ماذا فعلت؟ هل المقصود بأموالكم أموالكم فعلًا؟ لا، المقصود بها أموال إخوانكم، لماذا قال الله: {وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} ، قال علماء التفسير: سمَّى الله أموال إخوانكم المؤمنين أموالكم من زاوية وجوب المحافظة عليها فقط، هي ليست لكم، هذا مال أخيك، لكن من زاوية وجوب المحافظة على مال أخيك كأنه مالُك، أحيانًا تعطي مركبتك لإنسان وتقول له: أرجوك اجعلها مركبتك. بمعنى حافظ عليها، اعتن بها، لا تجهدها، {وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} ، فأنت منهيٌ عن أن تأكل مال أخيك، إذا كان هذا المال مالك من زاوية وجوب المحافظة عليه، فلأن تمتنع عن أكله باطلًا من باب أولى.

إعجاز القرآن البلاغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت