فهرس الكتاب

الصفحة 15824 من 22028

هذا قرآن، فكلمة دابَّة جاءت نكرة، ولم تأتِ معرفة، ما نوع هذا التنكير؟ إنه تنكير الشمول، أي أية دابةٍ على وجه الأرض على الله رزقها، لو قلنا: الدواب، قد نقصد الأهلية، الدواب البريَّة، الدواب البحريَّة، أما إذا قلنا: ما من دابَّةٍ، فنحن نكَّرناها تنكير الشمول، وأما كلمة من فتفيد استغراق أفراد النوع، فإذا دخلت إلى صف وقلت للطلاَّب: كلكم له عندي جائزة، شيء، فإذا غاب اثنان فإنهما لا يستحقَّان الجائزة، لأنك خاطبت الحاضرين، أما إذا قلت: ما من طالبٍ في هذا الصف إلا وله عندي جائزة، هذه المِن تفيد استغراق أفراد النوع، إذًا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ} ، نملةٌ على صخرةٍ صمَّاء، في ليلةٍ ظلماء على الله رزقها، وَعْلٌ في قمَّة جبال همالايا، في القمَّة هناك ينابيع، والشيء الذي يلفت النظر أنك إذا رأيت نبع ماءٍ في قمم الجبال، فلابدَّ من أن يكون مستودعه في جبلٍ أعلى، ولابدَّ من تمديداتٍ تحت الأرض، {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، فهمنا دابَّةٍ ومِن، أما {ما من دابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا} النفي والاستثناء يفيدُ الحصر والقصر، أي الدواب على الله رزقها، ولا يعني أنه على الله وحده، على الله رزقها وعلى غير الله رزقها، أما إذا قلنا: ما من دابَّةٍ إلا على الله رزقها، صار هنا معنى الحصر، فمعنى الشمول، ومعنى استغراق أفراد النوع، ومعنى الحصر والقصر، لو قلنا: ما من دابةٍ إلا الله يرزقها، ليس على وجه الإلزام أن يرزقها أو لا يرزقها، أما {إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، صار هناك معنى الإلزام، ربنا جلَّ جلاله ألزم نفسه برزق العباد، هذا القرآن نظمٌ ما بعده نظم، قال تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

[سورة الحجرات: 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت