يتمتَّعون بحريَّة إرادة، وحريَّة اختيار، وحرية كَسْب، ولا أحد يستطيع أن يجبرهم، أنت حينما تعتقد أنك مجبرٌ على أفعالك فقد انحرفت عقيدتك انحرافًا خطيرًا، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إذا اعتقدت لثانيةٍ واحدة أنك مجبرٌ على أعمالك التكليفيَّة فقد ابتعدت عن العقيدة الصحيحة:
{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
حملت الأمانة، ومن لوازم حمل الأمانة أن الله أعطاك حريَّة الاختيار، وحريَّة الكسب، وأنك إذا ادَّعيت أنك مسير فهذا خطأٌ في فهمك، وانحرافٌ في عقيدتك، وهذا الادعاء لن ينجيك من الحساب والمسؤوليَّة يوم القيامة ..
{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
المستقيم حُجَّة على غير المستقيم، العفيف حجَّة على غير العفيف، المُخلص حجَّة على غير المخلص، فلماذا فلان استقام وأنت لم تستقم؟ لماذا فلان كان عفيفًا وأنت لم تَعُفَّ عن محارم الله؟ لماذا فلان كان مخلصًا وأنت لم تخلص؟ فربنا عزَّ وجل أعطانا حريَّة الاختيار، وأودع فينا الشهوات لنرقى بها صابرين وشاكرين إلى ربِّ الأرض والسماوات.
الله عز وجل اختار اللغة العربيَّة لأنها تتمتَّع بأعلى درجات الدِقَّة والرُقِيّ:
{قُرْآَنًا عَرَبِيًّا}
معنى عربي، يقال في اللغة العربيَّة: أعرب عن رأيه، أي بيَّن رأيه، فالقرآن العربي واسع البيان، وما اختار الله هذه اللغة العربيَّة إلا لأنها تتمتَّع بأعلى درجات الدِقَّة والرُقِيّ، ليس هذا في نظر العرب بل في نظر خصومهم، درسنا مادَّة فقه اللغة في الجامعة، وفقه اللغة يتحدَّث فيها أهل اختصاصها عن أقوال الأجانب في قيمة هذه اللغة العربيَّة التي أكرمنا الله بها، لذلك سيدنا عمر يقول:"تعلَّموا العربيَّة فإنَّها من الدين".