لو أن إنسانًا صالحًا، تقيًا، نقيًا، ورعًا، وابنه فاجر فاسد، لا ينبغي أن نتهم الأب من خلال الابن، الله عزَّ وجل ضرب مثلًا سيدنا نوح:
{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ*قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ}
[سورة هود: 45 - 46]
وقد يكون الابن عظيمًا، مستقيمًا، طاهرًا، وأبوه كافر مشرك، مثله في القرآن سيدنا إبراهيم:
{يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}
[سورة مريم: 43]
الولد أفضل من أبيه، فكم من ابن فاق والده، وكم من تلميذ سبق أستاذه، إذًا الله عزَّ وجل ضرب للناس في هذا القرآن من كل مثل، جميع النماذج البشريَّة قد وردت في القرآن الكريم، سيدنا سليمان أُوتي الملك ومع ذلك كان نبيًا عظيمًا، ما منعه ملكه من أن يكون في أعلى درجات الإيمان والقرب من الله عزَّ وجل.
إذًا الحُجَّة التي يزعُمها المقصِّرون والعصاة وما أكثرها مرة، البيئة، والظروف، والمعطيات، والواقع السيئ، هي السبب، وتارة أخرى الفساد العام، والبلوى العامَّة، يتخذ قساوة والده ذريعة، وضعفه أمام زوجته حجة، هذه كلُّها حججٌ باطلةٌ عند الله عزَّ وجل، لأن الله جلَّ جلاله ضرب للناس في هذا القرآن من كل مثل، هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني: أنه قرَّب إلينا المعاني الدقيقة المجرَّدة بأمثلةٍ حسيَّةٍ واضحة، فإذا أردت أن تدعو إلى الله عزَّ وجل فاعتمد أسلوب المثل الذي اعتمده القرآن الكريم كأسلوبٍ تربويٍ رائع التأثير، شديد الفعل في نفس المُستمع:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}