بالمناسبة: من تعلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتَّى يموت، فما من شيءٍ يُزعج الرجل في خريف حياته إلا الخَرَف، يسقط اعتباره الاجتماعي، يتطاول عليه من حَوله، يسخرون منه، يتندَّرون به، لكنَّه إذا قرأ القرآن في شبابه متَّعه الله بعقله حتَّى يموت، والله ألتقي مع أناس في الخامسة والتسعين، يقول لك: الحمد الله، لا يعيد القصَّة مرَّتين، فمنذ صغره حفظ القرآن، احفظ كتاب الله يحفظك، هناك أمراض تصيب الشيوخ المتقدِّمين بالسن، تضيق شرايين الدماغ فيخرف، أما هذا الذي يقرأ القرآن دائمًا، ويصلي دائمًا هو في نشاط دائم، ونحن عندنا قاعدة تتعلق بالجسم وهي أن العضو الذي لا يعمل يَضْمُر، فإذا الإنسان كُسِرَت يده ثم وُضِع حولها الجبصين، ستة أشهر تقريبًا، إذا نُزِعَ الجبصين تصبح عضلاته ضامرة، العضو الذي لا يعمل يضمُر، والدماغ عضو، فإذا نشَّطته بالقرآن لا يضمر، فهل هناك أجمل من إنسان عمره تسعين سنة ولا ينسى؟!
فضل تلاوة القرآن:
والله سمعت عن رجل عاش في هذه البلدة قرابة مئة عام، وكان يعلِّم ثلاثة أجيال، كان يقول لمن يراه في الطريق من تلاميذه: يا بني لقد كنت أنت تلميذي أعرفك جيِّدًا، وكان أبوك تلميذي، وكان جدُّك تلميذي، بدأ في التعليم في الثامنة عشرة من عمره، ومات في السادسة والتسعين وهو على رأس عمله، وكان مديد القامة، منتصب القامة، أسنانه في فمه، الآن في الخامسة والثلاثين أسنانه محشوة لم تبقَ سن واحدة سليمة في فمه، أما ذلك صاحب القامة المنتصبة فسمعه مرهف، وبصره حاد، يقال له: يا سيدي ما هذه الصحَّة؟ يقول:"يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكِبَر، من عاش تقيًا عاش قويًا".