{تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}
أي أن المؤمن إذا قرأ آيات العذاب بكى، أو تباكى، أو اقشعرَّ جلده، يتأثَّر لأنه يصدق هذا الكتاب، أشد أنواع الكفر التكذيب العَملي؛ أي ألا تبالي بالقرآن، أن تتخذه وراءك ظِهريًّا، أن تهجره، أن تقرأه دون أن تعمل به؛ لكن المؤمن يتعامل معه بصدق، يتعامل مع القرآن بواقعيَّة، فإذا وصف الله عذاب أهل النار انخلع قلبه، واقشعرَّ جلده، وأصابته الخَشْيَة، فإذا قرأ أحوال أهل الجنَّة ..
{ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}
فالمؤمن بين خشيةٍ ورجاء، بين خوفٍ ورجاء، بين وعدٍ ووعيد، بين وعدٍ بالجنَّة ووعيدٍ بالنار، فالمؤمن يقرأ القرآن وهو يتفاعل مع الآيات.
{تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ}
هناك معنى آخر: إذا خفت من وعيد الله عزَّ وجل فتبت إلى الله، واصطلحت معه، واستقمت على أمره، فإن القرآن يصبح ربيع قلبك، وجلاء همِّك، ونور بصرك، به تطمئن، به ترتاح، بتلاوته تتفاءل، القرآن صاحبه غَنِيّ.