كل الآيات الكريمة في مستوى واحد؛ من الدقَّة في التعبير، من الإعجاز، من الروعة، من البيان، من العُمق، من الصحَّة، من الصواب، الصفات المُطلقة للقرآن قاسمٌ مشتركٌ بين آياته كلِّها، هذه الصفات توضح معنى"متشابهًا"، أي أن هذه الآية ولو كانت في المواريث فهي دقيقة جدًا، تشبه الآيات الكونيَّة، هذه الآية الكونيَّة تشبه آيات التشريع، كلُّها دقيقة، وكلُّها صحيحة، وكلُّها نافعة، وكلُّها خيِّرة، وكلُّها مُباركة، هذا معنى"متشابهًا"، يشبه بعضها بعضًا في الخير.
معنى كلمة (مثاني) :
قال تعالى:
{مَثَانِيَ}
وصفٌ لأهل الجنَّة وأهل النار، وصفٌ للحق وللباطل، للدنيا والآخرة، للخير والشر، لما قبل الموت وما بعد الموت، فدائمًا القرآن فيه اثنينيَّة، هذا معنى أول.
المعنى الثاني: أن كل آيةٍ تنثني على أُختها فتوضِّحها، القرآن ليس متناقضًا، الآيات توضِّح بعضها بعضًا.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ}
[سورة الحجر:99]
أي يقينٍ هذا؟ قال: هو الموت، من أين عرفنا ذلك؟ قالوا:
{حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}
[سورة المدثر:47]
أتانا الموت، فالآية الأولى توضِّحها الآية الثانية، فمعنى مثاني أي أن كل آيةٍ تنثني على أختها فتوضِّحها:
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
[سورة البقرة: 223]
معنى (أنَّى) موضَّحة بآيات ثلاث أخرى، فالآيات الثلاث توضِّح معنى أنَّى، وأنَّى توضِّح معنى الحرث، فإذا قرأت القرآن كلَّه واستوعبته استيعابًا جيدًا تجد أن كل آيةٍ تفسِّر أختها، وهذا أعلى أنواع التفسير أن تفسِّر القرآن بالقرآن.
فكلمة (متشابهًا) أي تشبه الآيات بعضها بعضًا في الخيريَّة، والصدق، والدقَّة، والإعجاز، والكمال، والبَرَكَةِ، والعظمة. و (مثاني) إما أن القرآن فيه اثنينيَّة؛ الخير والشر، الحق والباطل، الجنَّة والنار، الدنيا والآخرة، أو كل آيةٍ تنثني على أختها فتوضِّح معانيها.
قال تعالى: