هناك جذور مجنَّحة تطير عَبْرَ القارات، بذور الغابات مجنَّحة، هناك بذور المراعي على شكل حلزون يغرس في التربة، ثم تنتقل البذور في هذا الحلزون إلى أن تغرس تحت سطح الأرض، وأنت لا تدري، هذه كل الرعويات، وهذه البذور تقاوم مقاومة شديدة كل الأعراض الجويَّة، الإنسان أحيانًا يأكل بعض الأطعمة وقد لا يمضَغُ البذر، يخرج كما هو، اللحم يذوب في حَمض كلور الماء، ما من شيءٍ إلا ويذوب في المعدة، حتى لو جئنا بقطعة لحم ووضعناها في كرة حديديَّة مثقوبة، وأطعمناها لإنسان، هذه القطعة من اللحم تصبح كالحليب بفعل حمض كلور الماء الموجود في المعدة، لكن البذر لا يتأثَّر أبدًا، يخرج كما دخل، لماذا؟ لأن هذا البذر مُعَد للزراعة يجب أن يقاوم كل العوامل، فتجد بذرة صغيرة لها رشيم، لها سويق، لها جذير، لها محفظة غذاء إذا أصابتها رطوبةٌ ونور نبت الرُشيم.
هذا الشيء بين أيديكم، ائت بحبَّات الفاصوليا، أو حبَّات القمح، أو حبَّات العدس، ضعها على قطن مبلَّل في غرفة الجلوس، وانظر كيف ينمو الرشيم، فإذا بالبذرة فارغة، ونما الرشيم من هذه المحفظة الغذائيَّة، فمبدأ البذرة في الأرض ما هذا المبدأ؟ والشيء الغريب أن كل خصائص النبات مخزونةٌ بالبذرة، أحيانًا الإنسان يتحدَّث عن خصائص البذرة ساعة، كل الخصائص؛ أن هذا النبات يُزْهِر في الوقت الفلاني، يحتاج إلى ماء غزير، يحتاج إلى ماء قليل، يحتاج إلى تيار رياح، أصحاب المزارع، أصحاب البساتين، خبراء بخصائص النبات.