ما هذا الزرع؟ إنه يُسقى بماءٍ واحد، الفستق ثمن الكيلو ثلاثمئة وخمسون، أو أربعمئة، وكيلو الفجل أرخص بالطبع، والماء واحد، نباتات متفاوتة في الطعم، بستان فيه أجاص، فيه درَّاق، فيه تفاح، فيه مشمش، فيه جوز، كل ثمرةٍ لها طعمٌ، ولها شكلٌ، ولها رائحةٌ، ولها قِوامٌ، ولها تغليفٌ، ولها حجمٌ، ولها وقت إنباتٍ، ولها وقت إزهارٍ، تفاوت عجيب جدًا والماء واحد.
{وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ}
[سورة الرعد: 4]
قال تعالى:
{فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ}
فهذه الألوان تراب، ما هذا التراب؟ معادن، فكيف أصبحت هذه التفَّاحة صفراء؟ يقول لك: هذه كولدن، هذه ستاركن أي حمراء، هذه دبل رد ـ هذه كلها أسماء أجنبيَّة ـ فمن أعطاها هذا اللون؟ من أعطاها هذا الحجم؟ من أعطاها هذا الطعم؟ من أعطاها هذه الرائحة؟ من أعطاها هذه القِشرة؟ من أعطاها هذا العرق تتغذَّى منه؟ من صمَّمها هذا التصميم؟ يُسقى بماءٍ واحد، وبعد حين هذا النبات يهيج أي ييبَس.
{فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا}
إذا اصفرَّ النبات، ويبس، وتكسَّر، جاءت الرياح فقذفته في أطراف البلاد:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
آية النبات؛ بذرة فيها رشيم حي، بعض النباتات الغرام فيه سبعون ألف بذرة، سبعون ألف بذرة تزن غرامًا واحدًا، كل بذرة فيها رشيم وسويق وجذير، محفظة غذاء، والرُشيم كائن حي، كشفوا في الأهرامات قمحًا من عهد الفراعنة، ولمَّا زرعوه نبت، هذا القمح مخزَّن في الأهرامات ستة آلاف عام، وهذا الكائن الحي لا يزال على قيد الحياة، موضوع البذور وحده شيء مذهل لا يصدَّق.