أحيانًا يرى الإنسان على النافذة طبقة من الضباب، من بخار الماء، لأن الطبقة الخارجيَّة طبقة باردة، لامست الهواء الذي خلف النافذة فانكمش الهواء، وعبَّر عن انكماشه بذرَّات من بخار الماء تعلق على زجاج النافذة، إذًا مبدأ أن الهواء يحمل بخار الماء، هذا المبدأ دقيق جدًا، مبدأ أن الهواء يحمل بخار الماء بنسبٍ متفاوتة بحسب حرارته، فكلَّما اشتدَّت حرارة الهواء تحمَّل بخار الماء أكثر، وكلَّما قلَّت حرارته تخلَّى عن حمولاته فكان المطر، أو كان ما يسمَّى بالضباب، الضباب بخار ماء، لكن بنسبة أعلى من النسبة العاديَّة.
على كلٍ هذه موضوعات، التبخُّر موضوع، حمل الهواء لبخار الماء موضوع، الأمطار موضوع، المسطَّحات المائيَّة موضوع، مبدأ التبخُّر موضوع، الأمطار تنزل بشكل حبَّات صغيرة موضوع، تنزل بنسب متفاوتة موضوع، ثم كيف تغور في الأرض، كيف تصبح ينابيع، والينبوع خزان دائم طوال العام، كأن الله عزَّ وجل يدعونا، قال:
{أَلَمْ تَرَ}
أيها الإنسان، أليست هذه الآية بين يديك؟ ألا تراها كل عام؟ ألا تسمع بها؟
قيمة الأماكن بمياهها:
قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ}
ينابيع، ما قيمة دمشق بلا نبع الفيجة؟ والله لو جفَّ هذا النبع لهبطت أسعار البيوت إلى الرُبع، ولقد سمعت أنّ بعض المدن خارج دمشق جفَّت المياه فيها منذ أعوام مضت فهبطت أسعار البيوت، وأصبحت هذه المنطقة ليست مرغوبة، ما قيمة السُكنى من دون ماء؟ إذًا قيمة الأماكن بمياهها، يقولون: مصر هبة النيل، ودمشق هبة بردى، هي هبة الله عزَّ وجل في الأصح، حمص فيها العاصي، كل مدينة فيها نهر تشرب منه، وتسقي منه مزروعاتها، به ينبت النبات والكلأ وما إلى ذلك.
{ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ}