[سورة الحجر: 22]
أي أن الله عزَّ وجل لو كلَّفنا أن نخزن الماء الذي نحتاجه في عام واحد، لاحتجنا إلى بيتٍ يساوي بيتنا تمامًا، الذي ساكن في مئة متر مربَّع، يحتاج إلى مستودع مساحته مئة متر مربَّع، لكي يزن فيه الماء لاستهلاكه لمدة عامٍ بأكمله. إذًا موضوع الماء وحده من الموضوعات الكُبرى الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل.
من خلق هذه المسطَّحات من البحار الواسعة؟ لماذا كانت اليابسة خمس الأرض؟ هذه نسبةٌ مدروسةٌ من عند حكيمٍ عليم، لولا هذه المسطَّحات البحريَّة لما تبخَّر بخار الماء، ولما كان سُحُبًا، ولما هَطَلَ أمطارًا أنبت به الزرع والزيتون وبقية النباتات والأشجار، إذًا البحار لماذا هي مالحة؟ حكمةٌ ما بعدها حكمة، لماذا هي تشغل أربعة أخماس اليابسة؟ حكمةٌ ما بعدها حكمة، لماذا أشعَّة الشمس تبخِّر هذه المياه؟ حكمةٌ ما بعدها حكمة، من أودع في الهواء خاصَّة حمل بخار الماء؟ حكمةٌ ما بعدها حكمة.
الهواء من خصائصه أنه يحمل بخار الماء، لكن هذا الهواء الذي يحمل بخار الماء يحمله بنسبٍ متفاوتةٍ تتناسب مع حرارته، فمتر مكعَّب الهواء إذا كان بدرجة ثلاثين مثلًا يحمل خمسة غرامات ماء، بخار ماء، فإذا هبط مثلًا إلى العشرين يتخلى عن غرامين من الماء، إذا هبط إلى الخمسة يتخلى عن أربعة غرامات، ولولا هذه الخاصَّة في الهواء لما كان المطر.
المطر ما هو؟ هواءٌ مشبعٌ ببخار الماء لامس جبهةً باردة فانكمش هذا الهواء، وعصر هذا البخار الذي يحمله فصار مطرًا، فالهواء العادي فيه بخار ماء، لكن السحاب بخار ماء أكثف من البخار الشفَّاف، أما إذا واجهت هذه السُحُب طبقات باردة فانكمشت، وتخلَّت عن بخار مائها فأصبح مطرًا، فإذا واجه المطر منطقةً باردةً أصبح ثلجًا، الثلج له فوائد، والمطر له فوائد، بخار الماء له فوائد، موضوعات لا مجال للحديث عنها بالتفصيل، ولكن كلُّها موضوعات للتفكُّر، موضوعات تثير فكر الإنسان.