أإلهٌ مع الله؟ في إندونيسيا أربعة آلاف جزيرة، لكل جزيرةٍ ينبوعٌ خاصٌ بها، وإذا قلت: جزيرة وليس فيها جبل، يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا النبع ممدَّدةٌ أنابيبه تحت سطح البحر إلى جبلٍ في اليابسة أعلى من هذه الجزيرة، هذا قانون فيزيائي ـ قوانين الأواني المستطرقة ـ إن رأيت نبعًا في جزيرةٍ مسطَّحة ليس فيها جبال، فاعلم علم اليقين أن هذا الماء العذب الزلال تمتدُّ أنابيبه تحت سطح البحر إلى جبالٍ في اليابسة، هناك الخزَّانات، وهناك من يقول: إنه في بعض الجزر الكبرى لبريطانيا، نهر التايمز كل أمطار بريطانية لا تكفي لغزارته، العلماء يقدِّرون أن مستودعات هذا النهر في أوروبا وليس في بريطانيا، هذه التمديدات تحت سطح البحار من يجريها؟ من يمدِّدها؟
إن موضوع المياه الجوفيَّة آية من آيات عظمة الله، وكذلك موضوع الآبار، موضوع الطبقات التي سخَّرها الله لجمع هذه المياه؛ طبقات نفوذة تقوم بدور المصفاة، طبقات كتيمة تقوم بدور القَعْر، طبقات من الصخور المعدنيَّة من أجل أن تذوب هذه المعادن، يقولون لك: هذه مياه معدنيَّة، ولتعلم أن المياه المُحَلاَّة في بعض بلاد النفط لا تصلح للشرب، لأنها محلاة، لأنها ماء مقطَّر، ولا يمكن أن نستخدمها إلا إذا خلطناها مع بعض مياه الآبار، لأن المياه ينبغي أن تكون معدنيَّةً، أي فيها نسبة من المعادن.
فالأسنان بحاجة إلى كلور، الكلور نجده في مياه الشرب مُذاب بنسب طبيعيَّة دقيقة، الإنسان بحاجة إلى اليود من أجل الغدَّة الدرقيَّة، فإذا قلت: مياه معدنيَّة، أي أن الله عزَّ وجل جعل طبقات الأرض بعضها مصافٍ، وبعضها قَعر، وبعضها لإذابة بعض المعادن في الماء، فكأس الماء الذي تشربه لو ذهبت به إلى المحللين لرأيت فيه المنغنيز، والحديد، والكالسيوم، وجدت فيه الفوسفات، وجدت معادن كثيرة جدًا محلولة في مياه الشرب، صُنع من؟ وفي آية أخرى ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}