{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
الهدى استقامة، فليس الهدى فلسفة وتنطُّع، وليس الهدى صف كلام.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
فرِّق بين الثقافة وبين الهدى، عليك أن تبحث عن الهدى، وأنا أقول لأخواننا دائمًا: تريد الفتوى أم التقوى، فلكل معصية فتوى - فالأمور مدبَّرة - أية معصيةٍ هناك من يفتي بأنها حلال، تريد التقوى، استفتِ قلبك وإن أفتاك المفتون وأفتوك، البطولة بالتقوى، بتقوى الله عزَّ وجل، إذًا:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
انظر (الذين) من هم؟
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا}
أولًا ابتعد عن كل مظان المعصية:
وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ
في عقيدتهم وفي أحكامهم وفي إقبالهم:
{لَهُمُ الْبُشْرَى}
بشرى نصيحة أولًا بنصِّ القرآن ثم بشرى نفسية:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ}
اجتنبوا الطاغوت، وأنابوا إلى الله، واستمعوا القول، واتبعوا أحسنه:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
إذًا من الممكن أن نعرف المهتدي بأنه إنسانٌ ابتعد عن المنكر كليةً، وتقَصَّى أمر الله في كل أحواله، وعمل صالحًا، وأقبل على الله، وما خُيِّرَ بين شيئين إلا اختار أرضاهما لله عزَّ وجل، هذا المهتدي. ممكن إذًا أن تعرِّف المهتدي بالتعريف التالي: استقامة تامة، أعمال صالحة، اتصال بالله، ابتغاء مرضاة الله، هذا المهتدي بنص هذا القرآن الكريم:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}
الآية من الآيات الأساسية في نفي مفهوم الشفاعة الساذج الذي يعتقده مُعظم الناس: