{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
لذلك فرِّق بين إنسان له ثقافة إسلامية وبين إنسان مهتدي إلى الله، المهتدي شيء، والمثقَّف ثقافة إسلامية شيء آخر، فقد عُقِد مؤتمر إسلامي فقال لي أحد الحاضرين، وهو قد عقد المؤتمر في آسيا، وأَذَّنَ المغرب ثم العشاء وبعض الحضور لم يصلوا المغرب، فهذا يعني أنه عضو فخري، أو عضو فكري فقط. وانتماؤه للإسلام انتماء وراثي.
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}
[سورة النساء: 103]
أحيانًا إنسان يحمل فكرًا إسلاميًا لكنه لا يصلي، يحمل فكرًا إسلاميًا ولكن دخله حرام، يحمل فكرًا إسلاميًا لكنه ليس ملتزمًا بالإسلام، فالبطولة الالتزام:
{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}
أولو الألباب، أرجو أن تتصور معي علبة فخمة جدًا مغلفة بورق هدايا ثمين، وعليها شريط حريري معقود ببراعة ومهارة، فهذه العلبة مظنة شيء ثمين، عقد ألماس مثلًا، أو ساعة ذهبية، أو أقلام فاخرة جدًا، أن فيها شيئًا ثمينًا، سبائك ذهبية، فلما فتحتها لم يكن فيها شيء، فليس فيها لُب، فالإنسان قد يكون له مظهر فقط، ولكنه من داخله خواء.
الهدى استقامة:
القصة معروفة: دخل رجل طويل القامة عريض المنكبين، يرتدي زيًا فخمًا مفخمًا إلى مجلس علم، وكان المتكلِّم يشكو ألمًا مُمضًَّا في رجله وحوله تلامذته، وقد مد رجله لعذرٍ بالغ، والنبي عليه الصلاة والسلام ما مد رجليه قط، والدرس كان عن صلاة الفجر، فلما دخل عليه - والقصة تروى عن أبي حنيفة - استحيا وثنى رجله، فلما انتهى الدرس سأله وقال: يا سيدي كيف نصلي إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ قال أبو حنيفة: عندئذٍ يمدُّ أبو حنيفةٍ رجله. فطبعًا إذا ما كان كلام الإنسان سديدًا يسقط من نظر الآخرين: