{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
[سورة الفتح: 1]
خيرٌ إن شاء الله، فهل الغلَّة هي الفتح؟ أو يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، في الداخل كذب، وغش، واحتيال، ولديهم تدليس بالبيع، وعندهم بضاعة محرَّمة، ويحلفون أَيْمَانًا كاذبة، ما قيمة:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
[سورة الفتح: 1]
مع كل هذه المخالفات؟ أو أحيانًا يضع السائق المصحف على مقدِّمة السيَّارة ويسب بالدين طول النهار، ما قيمة هذا؟ قلنا إن هذه النماذج البشعة القذرة بالحياة سوءة بين المسلمين، فنحن نريد مسلمًا ملتزمًا.
فرق كبير بين أمة التبليغ وأمة الاستجابة:
إذًا نحن خير أمةٍ إن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، فإذا أمرنا بالمُنكر ونهينا عن المعروف فلسنا خير أمةٍ، ولسنا من أمة محمدٍ المرحومة، أمة محمدٍ المرحومة هي أمة الاستجابة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم}
[سورة الأنفال: 24]
أما أمة التبليغ، أي أن كل طالب أخذ شهادة ثانوية وتبلَّغ فروع الجامعة وعلاماتها فهل صار يحمل ليسانس؟! لا، تبلغ أن العلامات الفلانية تؤهله دخول كلية الطب، الفلانية هندسة، الفلانية صيدلة، الفلانية حقوق، آداب، تبلَّغ العلامات، ولكن لم ينتسب للجامعة، ولا داوم، ولا درس، ولا قدَّم فحص، ولم يأخذ ليسانس، فنحن نقول: هل كل واحد تبلَّغ قرار إدارة الجامعة بعلامات الكليَّات صار مجازًا؟ لا، ما صار مجازًا وهو مازال طالبًا في الثانوي، أما الذي يدخل للجامعة ويستجيب، ويدرس، ويقدم فحصًا، وينجح هذا صار مجازًا، فالميِّزات لا لمن بلّغوا قرار الإدارة، بل لمن اجتازوا فحص الليسانس، فالنقطة دقيقة جدًا، هكذا انتماء شكلي، انتماء تاريخي لهذه الأمة، أصبحنا أمةً مرحومة بلا عمل، بلا انضباط، بلا استقامة، هذا شيء لا يكون ولن يكون.
قال تعالى: