إن طبَّقت، معناها استوعبت، إن طبَّقت، معناها استمعت، إن طبَّقت، معناها أصغيت، الاستماع الحقيقي الذي يتبعه عمل، الإصغاء الحقيقي الذي يتبعه عمل، التأثُّر الحقيقي الذي يتبعه عمل.
{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
بالمناسبة بين الاستماع وبين التطبيق كما بين لفظ ألف مليون وامتلاك ألف مليون، المسافة بين الاستماع وعدم التطبيق وبين الاستماع والتطبيق هي المسافة نفسها بين أن تقول: ألف مليون ولا تملكها وبين أن تقولها وتملكها، هذه المسافة، قال:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ}
لهذا فالعلماء فرَّقوا في أمة محمد بين أمة التبليغ وأمة الاستجابة، فهذا الوهم الذي شاع بين المسلمين أنهم أمة محمدٍ وهي أمة مرحومة، من قال لك: إن أمة محمدٍ كلها مرحومة؟ من قال لك ذلك؟ المرحومة المستجيبة والدليل:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
[سورة آل عمران: 110]
كنتم. أي أنتم يا أمة محمد، فمعنى كنتم بمعنى أصبحتم، أي أصبحتم:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
[سورة آل عمران: 110]
طبعًا هذه الآية مكتوبة على مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، كتبوا آيتين، الأولى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}
[سورة آل عمران: 103]
والثانية:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
[سورة آل عمران: 110]
والله شيء جميل، آيتان هما محورا هذه الجامعة، لكن أكمل تلاوة الآية:
{خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
[سورة آل عمران: 110]
فإذا أمرت هذه الأمة بالمُنكر ونهَت عن المعروف، فماذا بقي من خيريَّتها؟ لم يبق شيء، كلام ربنا واضح، فالإنسان عندما يتمسَّح بألفاظ لا تعني شيئًا، يذكر آيات هو بعيد عنها، أحيانًا تجد على واجهة المحل التجاري: