فهرس الكتاب

الصفحة 15765 من 22028

وأحيانًا الإنسان يستمع إلى محاضرة، إلى خطبة جمعة، إلى درس تفسير، إلى درس فقه، إلى درس سيرة، فالمقياس الدقيق الدّقيق أنه إذا لم يستجب بعد هذا الاستماع فهو لم يستمع، فقط موجات صوتية لامست غشاء الطبل، والغشاء تحرَّك، ونقل أصواتًا مُقَطَّعَة إلى الدماغ، بينما هو يغط في أحلام أخرى، أما قوله تعالى:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

[سورة التحريم: 4]

أي إذا تُبت فقد سمعت، وإلا فأي شيءٍ تسمعه؛ محاضرة، درس تفسير، درس سيرة، درس حديث، إذا كنت قد أثنيت على المتكلم، وعلى علم المتكلم، يا أخي ما هذه الطلاقة؟! واستفدنا، وتأثرنا، وخشعت قلوبنا، ونسأل الله أن يجزيه الخير. وأنت أنت لا غيرت ولا بدَّلت، دخلك دخلك، إنفاقك إنفاقك، علاقاتك علاقاتك، غيبتك غيبتك، لم تغير شيئًا، فهذا هو عدم الاستماع، وأجمل ما في الآية أنك إن تبت إلى الله عزَّ وجل، فقد صغى قلبك إلى هذا الحديث، وإن لم تتب فأنت لم تستمع ولو وقفت الموقف الأمثل في الاستماع.

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}

الاستماع الحقيقي والإصغاء الحقيقي هو الذي يتبعه عمل:

فالإنسان قبل أن ينام ينبغي أن يُحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، فقد استمعت اليوم إلى خطبة، والخطيب قال: أن أي مبلغٍ تنفقه الله جلَّ جلاله يعوضه عليك، وأي مبلغٍ تنفقه يعلمه الله، وذكر الخطيب حول الإنفاق الشيء الكثير، إن لم تنفق فلم تستمع إلى الخطبة ولو حضرتها، ولو كتبت بعض الفقرات والآيات، ولخَّصت، وحدثت بها الناس مرارًا، وقلت: أنا سجَّلتها كلها عندي بنقاطها الدقيقة، الموضوع شامل، الخطيب استوعب الموضوع بكامله. خير إن شاء الله، فأنت فلم تنفق شيئًا؟ إذًا أنت لم تستوعب الموضوع، هذه النقطة الدقيقة:

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت