أما إذا لم يجتنب الإنسان الطاغوت؛ بل كان مع طواغيت الإنس والجن، تعامل معهم، واستجاب لهم، وائتمر بأمرهم، وفعل ما يريدون، وأرضاهم وأسخط الله عزَّ وجل، هذا جانب أول، أما الجانب الآخر فهو لم يعد إلى الله في أحكامه، بل اتبع أهل الدنيا، اتبع أهل الضلال، اتبع الأحكام الوَضعية، اتبع مصالحه المادية، لم يُنِب إلى الله بل أناب إلى مصالحه، وحينما يستمع القول يتبع أحسنه للدنيا، إذا خُيِّرَ بين أمرين دنيوي وأخروي، اختار الطريق الدنيوي، فعن هؤلاء قال تعالى:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}
أيها الأخوة، هذه الآية من الآيات الأساسية في نفي مفهوم الشفاعة الساذج الذي يعتقده مُعظم الناس، نعم أقول المفهوم الساذج لدى الكثيرين، الشفاعة حق ولتعلم أن بمفهومها الصحيح، وقد وردت في الكتاب والسُنة لكن بمفاهيم دقيقة جدًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يشفع إلا لمن مات غير مشركٍ بالله، لا شركًا خفيًا ولا جَليًا، فإنسان دخل الجامعة، ودرس، قد تأتيه بعض المُساعدات، قد تأتيه بعض المكافآت، بقي له علامتان لينجح، هناك قرار بإضافة هاتين العلامتين، فما دمت أنت في الجامعة لك ميِّزات كثيرة منها المساعدة أو قل: الشفاعة، أما إذا لم تنتسب أصلًا فهذه الآية واقع عليك حكمها ونافذٌ بك:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}