من أبسط معاني هذه الآية إذا الله عزَّ وجل أمر ونهى، فالعبد حينما يتَّبع الأمر اتَّبع أحسن القول، وحينما اجتنب النهي انتهى عن أسوأ القول، وإذا الله وصف أهل الجنة وأهل النار، يتبع سبيل أهل الجنة، وإذا الله عزَّ وجل وصف السابقين السّابقين ووصف أهل اليمين يسلك سبيل السابقين، كلما عرض له شيئان يختار أقربهما إلى الله عزَّ وجل وأرضاهما لله.
{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
الاستماع سهل، كلكم يستمع وأنا أستمع معكم أحيانًا، والتكلُّم أيضًا سهل، وكلكم له لسانٌ طليقٌ في الدعوة إلى الله، لكن العبرة أن كل مستمعٍ لا جدوى من استماعه إن لم يُطَبِّق الذي استمعه، وكل متكلمٍ لا جدوى من كلامه إلا إذا طبَّق ما يقول، فما كل مستمعٍ مرضيٌ عند الله عزَّ وجل، وما كل متكلمٍ مرضيٌ عند الله عزَّ وجل، لا المتكلم يرقى بكلامه ولا المستمع يرقى باستماع، ولكن المستمع إذا اتَّبع:
{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
إذا اتبع أحسن القول هذا هو المستمع المثالي الذي أراده الله عزَّ وجل.
كذلك في آية أخرى يشير الله عزَّ وجل إلى أنَّك إن لم تلتزم بما استمعت فلست عند الله مستمعًا، الآية الكريمة:
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ}
[سورة الأنعام: 36]