فهرس الكتاب

الصفحة 15762 من 22028

البشرى نَصِّيَة، وهي في الوقت نفسه بشرى نفسية، تجد المؤمن مرتاحًا، فمعنوياته عالية جدًا، وشعوره أن الله يحبه ويغنيه عن كل شيء، فهو غني ولو كان فقيرًا، والغني غير المؤمن فقيرٌ ولو كان غنيًا، المؤمن مطمئنٌ ولو أحدقت به الخطوب، وغير المؤمن خائفٌ ولو ملك كل أسباب القوة، شيء عجيب، هذا العجيب هو المؤمن مطمئن، وجميع الخلق أحيانًا يتنكرون له لأنه على حق، والكافر بيده أسباب كل القوى ومع ذلك خائف، قلبه فارغٌ من الأمن، بل ممتلئٌ رُعْبًَا، المؤمن الفقير غنيٌ في نفسه مع أنه فقير في يديه، غير المؤمن فقير في نفسه، ولو كان غنيًا فيما بين يديه.

{فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ}

البشرى إذًا نصيةٌ ونفسية، والإنابة؛ عن طريق الرجوع إلى أحكام الشريعة هذه إنابة أولى، وعن طريق الإقبال على الله على أثر العمل الصالح هذه إنابة ثانية، وهؤلاء المؤمنون الصادقون:

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ}

لهم صفةٌ أخرى:

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}

أي إذا الله عزَّ وجل وصف الدنيا ووصف الآخرة، يتَّبعون طريق الآخرة، وصف أهل الجنة ووصف أهل النار، يسلكون سبيل أهل الجنة وأحسن القول، أمر ونهى، يأخذ بأمر الله ويدع ما نهى الله عنه، فحينما يخيَّر بين شيئين يختار أرضاهما لله عزَّ وجل.

قال تعالى:

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت