فهرس الكتاب

الصفحة 15760 من 22028

[مسلم عن أبي ذر]

فكيف تتقرب إلى الله وهو الغني عن كل أعمالك؟ تتقربُ إليه بخدمة عباده، هؤلاء كلهم عباده، فإذا خدمتهم، أطعمتهم، أنفقت عليهم، دللتهم على الله، ترأَّفت بهم، أنصفت في حقهم، قرَّبك الله إليه، فهذا توضيح للمثل، إذ بإمكان هذا المُجَنَّد الصغير أن يدخل على هذا القائد الكبير متى شاء، لماذا؟ لأنه كاد أن يضحي بحياته من أجل إنقاذ ابن هذا القائد، هذا العمل العظيم يجعله يقبل على قائده متى شاء.

المؤمن وقَّاف عند كتاب الله ولا يتحرك عشوائيًا:

هذا المثل لو أردنا أن نوسعه وأن نطبقه على علاقة المؤمن بربه، أعماله الصالحة كلها من أجل أن يكتسب ثقة الله لِيحبُّه، هذه الثقة التي هي كنزٌ عظيم كما وصفها النبي الكريم، هذه الثقة برضاء الله عنك هي التي تعينك على الإقبال على الله، هي التي تدفعُك إلى الاتصال به، إذًا معنى أنابوا إلى الله، أي عملوا أعمالًا صالحة أقبلوا بها على الله، هذا المعنى الثاني. والمعنى الأول: أنابوا إلى الله كلما اعترضهم أمرٌ قال: قفوا لنسأل القرآن عن حكمه في هذا الشيء، فالمؤمن ليس شاردًا، ليس دابةً غير منضبطة، إنه إنسان مكرَّم، تحكمه الشرائع، تحكمه القيَم، تحكمه المبادئ، فالقرآن قَيَّدَ المؤمن عن كثيرٍ من هوى نفسه، لذلك قيل عن سيدنا عمر: كان وقَّافًا عند كتاب الله، يروى أن عبدًا أساء إساءة بالغة لسيده، فلما غضب سيده، قال العبد: يا سيدي لقد قال تعالى:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}

[سورة آل عمران: 134]

قال: قد كظمت غيظي، قال العبد:

{وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}

[سورة آل عمران: 134]

قال: قد عفوت عنك، ثم قال العبد:

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

[سورة آل عمران: 134]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت