فهرس الكتاب

الصفحة 15759 من 22028

وقد ذكرت اليوم في الخطبة مما يمس هذا المعنى: أن الإنسان لماذا ينفق؟ لأن الله عزَّ وجل خلق الإنسان ليسعده، فلو أردت أن تسقي نبتةً - مثل بسيط - فهذا الماء الذي تُلقيه على النبتة أيتناسب مع كرمك أم مع قوة احتمال النبتة؟ ولو أن إنسانًا عنده نبتة صغيرة فصب عليها ماء غزيرًا دافقًا، فقد أتلفها، يا ترى الماء الذي ينبغي أن أعطيه لهذه النبتة يتناسب مع كرم المُعْطِي أم مع احتمال المُعْطَى؟ لا شك مع احتمال المُعْطَى.

فالإنسان جاء إلى الدنيا من أجل ماذا؟ من أجل أن يؤهِّلَ نفسه لعطاء الله عزَّ وجل، كيف يؤهِّل الإنسان نفسه لعطاء الله؟ بالعمل الصالح، ضربت من قبل مثلًا قريبًا، لو تصورنا قائد جيش، وعنده مجنَّد، فبين رتبة المجند ورتبة قائد الجيش مسافةٌ كبيرةٌ جدًا، ربما كان الضُبَّاط الأُمَرَاء لا يستطيعون أن يقابلوه، وإذا أرادوا وأصروا هناك إجراءات طويلة وطلبات، وعلى رؤسائهم أن يعلِّقوا على هذه الطلبات، لكن جنديًا أنقذ ابن هذا القائد من غرقٍ مُحَتَّم، وضَحَّى وخاطر بحياته لينقذ ابنه، هذا العمل الذي فعله المجنَّد يجعله يدخل عليه في أية لحظة، ما إن يقول هذا الجندي للحاجب قل للقائد: فلان بالباب. حتى يقال له: تفضَّل. ما الذي جعل هذا الجندي يدخل إلى صاحب هذه الرُتبة العالية جدًا متى أراد ومتى شاء؟ ما الذي جعله؟ عمله الطيِّب.

هذا المثل يمكن أن يوَسَّعَ قليلًا، فالله عزَّ وجل جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تعمل عملًا يصلح للعرض على الله، من أجل أن تعمل عملًا بإمكانك أن تقبل به على الله، فهذه (أنابوا إلى ربهم) أي عملوا أعمالًا صالحة استطاعوا بها أن يقبلوا على الله عزَّ وجل، والله عزَّ وجل غني، غنيٌ عنا جميعًا ولكنه يحب التوابين ويحب الصالحين.

(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت