فهرس الكتاب

الصفحة 15758 من 22028

عاد إلّي، فالقضاة أحيانًا كثيرة يعودون إلى نصوص القوانين يراجعونها، الأطباء كذلك، يأتيهم مريض، فبعض الأطباء وأنا أعرفهم كثيرًا ما يعود إلى المراجع أمام المريض، ليصفوا له هذا الدواء، فهذا الدواء أله تأثيرات جانبية؟ فيعود الطبيب إلى مراجعه ليكتب الوصفة بشكل صحيح، فالطبيب الحريص على سمعته وعلى أداء واجبه أداءً طيبًا، يعود دائمًا إلى المراجع المُعتمدة في تشخيص المرض ووصف الدواء، والقاضي الحريص على سلامة حكمه يعود دائمًا إلى اجتهادات محكمة النقض، ليرى ما إذا كان هذا الحكم موافقًا لاجتهادات المحكمة أم ليس موافقًا، فهذه العودة، وأن تعود إلى المراجع الثابتة، أن تعود إلى الثوابت، وربنا عزَّ وجل قال في كتابه:

{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}

[سورة إبراهيم:27]

من معاني هذه الآية أن القرآن هو القول الثابت، أي أنه كلامٌ قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، فيه الحق هو الفَيْصَل، هو الحَكَم، هو الرأي الصحيح، إن الحكم الصحيح في القرآن الكريم فقط، إذًا المؤمن يعود دائمًا إلى الثوابت والقرآن هو الثابت، فأي قضيةٍ، أية فكرةٍ، أية مقالةٍ، أية خطبةٍ، أية نظريةٍ، أي مذهبٍ عرض له أو قرأه، يرجع إلى القرآن فيقبلها أو لا يقبلها، إذًا:

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ}

أنابوا أي عادوا في كل ما يعترضهم من أحكام ومن نظريات ومن مبادئ عادوا إلى كتاب الله، و"أنابوا"بالمعنى الثاني: أنه عاد إلى الله مقبلًا عليه.

الله عزَّ وجل جاء بنا إلى الدنيا من أجل أن نعمل عملًا يصلح للعرض عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت