{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
[سورة لقمان:15]
أي اتبع سبيل من عاد إلى الله، كيف يعود الإنسان إلى الله عزَّ وجل؟ أي أنه كلما عرض له موقف يرجع إلى حكم الله فيه، هذا معنى العودة، واجه مشكلة في بيته، في تجارته، في عمله، في قبض المال، في إنفاق المال، في إرواء بعض الشهوات، في أي نشاط؛ نفسي، اجتماعي، جسمي، عقلي، هذا النشاط يعود بنفسه إلى حُكم الله في هذا الأمر، سمع قصةً يعود إلى القرآن، قرأ مقالة عن أن هذا الدواء يُطيل العمر، يعود للقرآن لِيجد أن عمر الإنسان لا يزيد ولا ينقص، وفي عقيدته، وفي سلوكه، وفي نشاطاته وفي كل أحواله، يعود إلى حُكم الله في كتاب الله، وليس من صفات المؤمن أنه إذا رأى حكمًا لله عزَّ وجل ابتعد عنه، لقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
[سورة الأحزاب: 36]
الشيء الدقيق حقًا - الآن دخلنا في لُبّ الموضوع - الشيء الدقيق أنك عبد، العبد جاهل والله هو الذي يعلم، العبد فقير والله هو الغني، العبد ضعيف والله هو القوي، جاءك خطاب من الله هو القرآن الكريم، فموقف العبودية أن تعود إلى هذا الكتاب في كل أمر يعرض لك، فهُمُّ المؤمن الأول أن يتحرَّى أمر الله عزَّ وجل ليقيِّمَهُ، بعد أن عرف الله، واطمأنت نفسه لوجود الله، ولكمال الله، ولوحدانية الله، ولأنه رب العالمين، وأحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، بعد أن اطمأنت نفسه له همٌ واحد، في كل حركة، في كل سكنة، في كل تصرُّف، في كل إقدام، في كل إحجام يعود إلى أمر الله، هذا معنى:
{وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ}
أي عادوا إليه ليعرفوا أمره ونهيه في كل أحوالهم، هذا معنى.