فهرس الكتاب

الصفحة 15755 من 22028

أيضًا في هذه الآية دعوة إلى اجتناب سلوك سلبي، والإقبال على الله عزَّ وجل بكل سلوك إيجابي، فالمؤمنون من خصائصهم ومن لوازمهم أنهم يجتنبون الطاغوت أن يعبدوها، والعبادة كما مرَّ بنا من قبل هي: غاية الخضوع مع غاية الحُب، فالجهة التي تخضع لها والتي تحبها تعبدها وأنت لا تدري، ولو كان لسانك موحدًا، فإذا أمرك إنسان بمعصيةٍ فخضعت له وأحببته، وبقي حبه في جوانحك أمدًا طويلًا، فهذا الحُب وهذا الخضوع هو العبادة، فالجهة التي تستحق العبادة في الكون هي الله عزَّ وجل، فإذا اتجهت إلى مخلوقٍ مما سوى الله ومحَّضته حبك وخضوعك واستسلمت له فأنت تعبده وأنت لا تدري، إذًا المؤمنون يجتنبون الطاغوت أن يعبدوها.

في الآية التالية بشرى يسوقها الله لعباده:

قال تعالى:

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ}

في هذه الآية بشرى يسوقها الله لعباده، والقرآن الكريم فيه بشارات للمؤمنين، فالمؤمن إذا قرأ القرآن وقرأ ما وعد الله به المؤمنين يستبشر ويطمئن، لكن هناك بُشرى من نوع آخر، هو أن المؤمن يشعر شعورًا واضحًا مركزًا أن الله سبحانه وتعالى أعد له خيراتٍ كثيرة في الدنيا والآخرة، هذا الشعور يجعله يطمئن ولو كان واقع المؤمن بعيدًا عن شعوره، لكن ما دام الله عزَّ وجل قد طمأَنَهُ بعطاءٍ في الدنيا وعطاء في الآخرة، هذا يعطيه ما يسمَّى في التعبير الحديث"معنويات مرتفعة"، فالبشارة هذه قولية من كتاب الله عزَّ وجل، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بشارةٌ نفسية في إشعار المؤمن أنه مكرمٌ عند الله عزَّ وجل، وأن عطاءً كثيرًا ينتظره في الدنيا وبعد الدنيا.

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ}

أي عادوا إليه، ناب وأناب بمعنى رجع، أناب إلى الله بمعنى رجع إلى الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت