الظلل أي الطبقات، أي طبقاتٌ من النار من فوقهم، وطبقاتٌ من تحتهم، وهي طبقاتٌ بعضها فوق بعض، والإنسان في الدنيا يشعر بألم الحريق، يبقى أيامًا معدودات لا يطيق هذا الألم، والحريق في الدنيا مس وليس حريقًا مباشرًا، وليس بقاءً في الحريق إلى ما شاء الله، بل لحظات فهذا كلام الله عزَّ وجل، والله جل جلاله يقول:
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
[سورة البقرة: 175]
أي كيف يصبرون على هذه النار المحرقة؟!!
الاثنينية واضحة والله عزَّ وجل جعل الحياة مثانيَ والقرآن مثاني:
قال تعالى:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا}
الطاغوت صيغة مبالغة من طغى، والطاغوت هنا هو الشيطان، والإنسان بشكلٍ أو بآخر إما أن يتَّبع وساوس الشيطان، وإما أن يهتدي بإلهامات الملائكة، فالإنسان رحماني أو شيطاني، إما مع الحق رحماني، أو مع الباطل شيطاني، مع الشهوة شيطاني، مع المبدأ رحماني، مع الإحسان رحماني، فمع الإساءة شيطاني، مع الإخلاص رحماني، مع الخيانة شيطاني، فهذه الاثنينية واضحة والله عزَّ وجل جعل الحياة مثانيَ، والقرآن مثاني، أهل إيمانٍ وأهل كفرٍ، أهل حقٍ وأهل باطل، أهل إحسانٍ وأهل إساءةٍ.
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ}