فهرس الكتاب

الصفحة 15753 من 22028

كما قلت في الدرس الماضي: أشد أنواع الخسارة الخَسارة التي ليس بعدها تعويض، والخسارة الحقيقية التي يخسرها الإنسان في وجوده، حينما يشعر ساعة فراق الدنيا أنه خسر الدنيا وخسر الفرصة الوحيدة التي كان من الممكن أن يستغلها ليسعد إلى الأبد، فهذه هي الخسارة، أما لو خسر ماله كله، لو خسر مسكنه، لو خسر أحد أكبر مقوِّمات حياته، هذه خسارةٌ تعوَّض، وخسارةٌ تنتهي عند الموت، ولكن الخسارة الحقيقية هي التي تبدأ بعد الموت، الخسارات التي يعانيها البشر مهما عظمت تنتهي عند الموت، لكن خسارة الدار الآخرة تبدأ بعد الموت، فشتانَ بين الخسارتين، أن تخسر كل شيء، وألا تملك شيئًا، بل يعاني الإنسان من عذابٍ لا ينتهي هذه خسارة، أما أن يخسر شيئًا ويأتي الموت فينهي هذه الخسارة فهذه ليست خسارة.

صار المعنى أن الإنسان إذا لم يُدخل موضوع الموت في برنامجه اليومي فقد ضل ضلالًا مبينًا، وإذا تصرَّف على أن هذه الحياة هي كل شيء، وقد بيَّنت في الدرس الماضي هذه النقطة الدقيقة، فدعونا من الأوهام، أو مما يعتقد بعض الناس، السلوك اليومي إما أن يؤكِّد أنك مؤمن بالدار الآخرة أو لا يؤكِّد، فالذي يتصرف على أساس أن الدنيا هي كل شيء، وإذا اعتدى على أموال الناس وكأن الله غير موجود، فهناك تصرُّفات تؤكِّد عدم الإيمان بالله، وهناك تصرفات تؤكد عدم الإيمان باليوم الآخر، فالعقيدة الصحيحة هي العقيدة التي تنقلِب إلى عمل، أو العقيدة التي يؤكِّدها العمل، فالعمل من لوازم العقيدة الصحيحة، والعمل أيضًا يؤكِّد العقيدة الصحيحة. ماذا في الآخرة؟

{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت