الإنسان بعدما يتزوَّج تكبر مسؤوليته عن نفسه وعن أسرته، فمن الممكن أن تكون زوجته زاده إلى الآخرة إذا حملها على طاعة الله، إذا علَّم ابنه القرآن، إذا نشَّأهُ على حب النبي العدنان، إذا علَّمَهُ السيرة النبوية، إذا ضبط سلوكه، راقبه، وجَّهه، هذَّبه، نصحه، أكرمه، زوَّجه وهو في ريعان الشباب مبكرًا، أما أن يقول: أخي أنا نِشأت عصاميًا، وأحب أن يكون ابني عصاميًا، فهل كلامه هذا آية أم حديث؟ صعب أن يكون عصاميًا وحده، فأنت مقتدر وعليك زواج ابنك، أعرف أشخاصًا عندهم عشرات البيوت، وأولادهم يحتاجون إلى غرفه فلا يعطوهم، أنا نشأت عصاميًا، وكل أب مقتدر ولا يزوِّج ابنه فسيُحاسب عند الله عزَّ وجل، وإذا ابنه زلَّت قدمه فهذا في صحيفة الأب، الأبوَّة مسؤوليَّة:
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
هذه الخسارة الحقيقيَّة، أما أننا إذا فقدنا بيتًا، أو احترق بيت، احترق محل، تجارة فلَّست، صفقة غرقت في البحر، فهذا الشيء يعوَّض، أما الخسارة الحقيقيَّة هي عندما يكتشف الإنسان أنه ضيَّع أثمن ما في الدنيا، لذلك قال بعض العارفين:"مساكين أهل الدنيا جاءوا إلى الدنيا وخرجوا منها ولم يعرفوا أثمن ما فيها". أثمن ما فيها معرفة الله وطاعته، فالغنى والفقر بعد العرض على الله:
{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ}
طبقات من النار:
{وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِه عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}
هذه المشاهد ذكرها الله عزَّ وجل في القرآن قبل الأوان لتكون عبرةًً لنا، كما لو سَرَّبنا الأسئلة لصالح الطلاب، انتبهوا لهذا الفصل، ربنا يبيِّن لك مشاهد الآخرة الآن، وهذا وضع الكافر في جهنَّم فاحذر: