غض البصر، ليس في الأرض كلِّها أمرٌ وَضْعِيّ ولا قانون يأمر بغضِّ البصر، إنك إن سرت في الطريق ورأيت امرأةً سافرةً فغضضت بصرك عنها، ما الذي حملك على ذلك؟ إيمانك بالله، إخلاصك له، حبُّك له فقط، فشاءت حكمة الله أن ينفرد الدين من بين كل الشرائع بأوامر، فمن أخذ بها فقد أكَّد إخلاصه لله عزَّ وجل، إذًا:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي}
النبيَّ قدوةٌ لنا، حقًا هو قدوة لنا، النبي أُمِرْ أن يعبد الله، أُمر أن يخلص له، أُمر أن يكون متفوِّقًا وتفوَّق، يعبِّر عن ذاته، يخاف إن عصى ربَّه عذاب يومٍ عظيم، هو قدوةٌ لنا، كل أمرٍ موجَّهٌ إلى النبي موجَّهٌ إلينا بالتبعيَّة:
{قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي* فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ}
هذا أمر:
{فَاعْبُدُوا}
فعل أمر، هل هذا أمر فقط؟ قال العلماء: هذا أمر تهديد، أي اعبدوا من شئتم وما شئتم وسوف تدفعون الثمن باهظًا، عندما يربط إنسان مصيره بإنسان آخر فهو يقامر بسعادته الأخرويَّة، هذا الذي عبدته من دون الله لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ولا رزقًا ولا حفظًا، ولا تأييدًا ولا نصرًا، وإن ملك من باب الافتراض قد لا يستجيب لك، وإن استجاب قد لا يسمعُك، فمثلًا شخص مليء يعطيك، لكن وأنت في وضعٍ حرج كأن تكون في مكان منقطع، فكيف تتصل به؟ لو اتصلت به ولم يستجب فماذا تفعل؟ إنك لم تستفد شيئًا، إذًا:
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}
[سورة فاطر: 14]
كل السعادة في معرفة الله وكل التوفيق في الاستقامة على أمره: