النبي عليه الصلاة والسلام - فيما تروي بعض الكتب - انقطع عنه الوحي أسبوعًا أو أكثر، فقلق النبي، قال: يا عائشة لعلَّها تمرةٌ أكلتها من تمر الصدقة، رأى تمرةً على سريره فأكلها، ثم شك لعلَّها من تمر الصدقة؟ قال: يا عائشة لعلَّها تمرةٌ أكلتها من تمر الصدقة، فعلامة الإيمان الخوف، لكن بعضهم يقول متهاونًا: لا تدقِّق، فهذا ضعيف الإيمان، الإبرة دون الخَط الأحمر، لا تدقِّق فالله لن يحاسبنا، سيدي الحال صعب، ماذا نفعل؟ نحن بزمان صعب، الله يعفو عنا، هذه الكلمات معناها أن الإيمان ضعيف جدًا، لكن الإنسان لو عرف الله حق المعرفة لحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، إذًا هذا هو الخوف.
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
من اصطاد عصفورًا لغير مأكلةٍ فإنه مسؤول عند ربه، هذا العصفور يأتي يوم القيامة وله دويٌ كدوي الرعد، يقول: يا رب سله لمَ قتلني؟ فالذي يقول لك أنه اصطاد عشرة آلاف طير، وعلى الطريق تفسَّخوا فألقى بها جميعًا، ولكن قضى يومين رائعين في متعة الصيد، فهذا لا يعرف الله عزَّ وجل، فهو يستمتع بإيقاع الأذى بالحيوانات والطير، وبإتلاف المال، الحيوان مال أتلفته بلا فائدة، أما لو كان الإنسان على سفر، وأشرف على الموت جوعًا، واصطاد طائرًا وأكله، هذا الطائر شعر أنه قدَّم شيئًا ثمينًا لهذا المخلوق الأول، أما أن تقتله بلا سبب، طبعًا العلماء حكموا على أن الصيد إذا كان لغير مأكلةٍ فهو حرام، لأن فيه إتلاف مالٍ أولًا، وإيقاع الأذى بلا سبب ثانيًا، فكلَّما ارتقى إيمان الإنسان يرتقي خوفه، فالقضية سهلة، في تعاملك اليومي، في البيع والشراء.
المؤمن من شدَّة خوفه من الله يُضَحِّي بما فيه شك:
كلمة لا تدقِّق هذه كلمة المنافقين، بل كل شيء دقِّق فيه، من حاسب نفسه في الدنيا حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا، ألا تكفي هذه الآية: