أنا أضرب هذا المثل من باب الطرفة: مرَّة طالب قال لي في الصف: أنا لا أخاف من الله، قلت له: معك الحق ألا تخاف من الله، قال: لماذا؟ قلت له: لأن الطفل الصغير الذي عمره سنتان أحيانًا يأخذه أبوه معه إلى حقل الحصاد، وقد يمر أمامه ثعبانٌ كبير لو رآه رجلٌ راشد لخرج من جلده خوفًا، أما هذا الطفل الصغير يضع يده عليه، لماذا لا يخاف؟ لأنه لا يُدرك، فالذي لا يدرك لا يخاف.
وأنت ترى أن مهندس الكهرباء يعرف ما معنى التيار العالي، فيقول لك: هذا يفحِّم الشخص أي يجعله كالفحم، إذًا قد يحترق إنسان ويتفحَّم بسبب جهله، فكلَّما ازداد العلم ازداد معه الخَوف، فإذا أردت أن تعرف مستوى إيمانك فانظر إلى مستوى خوفك من الله عزَّ وجل، هل تعلم أن الله سيحاسب الخلق أجمعين؟
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر: 92 - 93]
هل عندك يقين أن لكل سيِّئةٍ عقابًا؟ وأن الله عزَّ وجل بالمرصاد؟ وأن الله عزَّ وجل كان عليكم رقيبًا؟ وأنه ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}
[سورة الزلزلة: 7 - 8]
وأنه لا ظُلم اليوم:
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
[سورة الأنبياء: 47]
هكذا إيمانك؟ إذا كان إيمانك هكذا فلتطمئن.
الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه وقف مرَّةً مع صديقٍ له في ظل بيت، فإذا بهذا الإمام يجرُّ صديقه إلى الشمس، قال له صديقه: لماذا، فهنا ظل؟ ثم قال أبو حنيفة:"هذا البيت مرهونٌ عندي، وإني أكره أن أنتفع بظلِّه"، فهذا هو الورع.