{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}
مع هذه الآية نصل إلى نقطة دقيقة جدًا وهي: أن الأفعال من الله عزَّ وجل، لماذا ربنا عزَّ وجل قدَّر على يد هذا الإنسان عملًا ما، ولم يقدِّر على يد إنسان آخر؟ لماذا أعطى هذا ومنع ذاك؟ قال: الأفعال كلها فِعل الله، أما الشيء الذي يُحَرِّك الأعمال هي النوايا الطيِّبة، والإخلاص لله عزَّ وجل، فالمؤمنان يرتقيان عند الله بحسب إخلاصهما لا بحسب أفعالهما لأن أفعالهما من الله عزَّ وجل، فكلَّما نويت عملًا صالحًا الله عزَّ وجل قدَّر لك هذا العمل، فكأن الأعمال التي أجراها الله على يديك تعبِّر عن نواياك، تعبر عن طموحك، تعبِّر عن إخلاصك، إذًا:
{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}
ومع هذا الأمر العظيم أن يعبد النبيَّ ربَّه، وأن يكون الأول أيضًا، قال:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يخاف الله ويخشاه كما يُخَبِّرُ الله عنه:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
إذًا هذا مقياس دقيق لا أن يدعي أحدٌ أنه مؤمن، فإن علامة إيمانك خوفُك من الله.
إذا أردت أن تعرف مستوى إيمانك فانظر إلى مستوى خوفك من الله عزَّ وجل:
انظر فبعض الناس أحيانًا يأكلون الأطعمة دون غسلها، لكن الطبيب لكثرة ما يرى من أمراض إنتانيَّة، التهابات أمعاء، من أوبئة تنتقل عبر الجراثيم، من أوبئة تنتقل بسبب القذارة، فهو حريص حرصًا بالغًا على تنظيف يديه، وأوانيه، وحاجاته، هذا الخوف من العدوى وانتقال المرض جاءه من علمه، فكلَّما ارتقى العلم ارتقى معه الخوف أبدًا، الخوف مؤشِّرٌ على العلم، إذا ازداد خوفُك فهذا يدل على ازدياد علمك، لأن الجاهل لا يخاف.