الإنسان لا ينبغي أن يقبل بالمرتبة الدنيا، علو الهمَّة من الإيمان، لماذا هو في الدنيا يحب الأكمل؟ لو اشتريت حاجة فيها خلل، تقول للبائع: أبدلها إذا سمحت. لماذا؟ لأنك تحب الكمال، لو كانت حاجة سعرها رخيص، لو كانت الأسطر غير متوازية، إذا سمحت بدله لي، أحيانًا يكون الغلاف الخارجي الذي سوف ترميه بعد قليل غير مستقيم، فتقول: أرجوك أبدله لي. هذه طبيعة النفس أنها تحب الأكمل، ما دام الإنسان يحب الكمال فعليه أن يحب الله عزَّ وجل لأنه هو الكامل، وهو صاحب الذات الكاملة:
{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}
لماذا أنت في الدنيا تحب الكمال؟ تحب البيت الأوسع، إذا خطبت تختار الأجمل، إذا اشتريت دكَّانًا تختار الأكمل؟ لماذا في كل حاجاتك تختار الأجدر والأغلى والأقوى والأثمن؟ لأن هذا من طبيعة الإنسان، مفطورٌ على حب الأكمل، فلماذا نحن نبتغي الكمال في الدنيا ونقنع بمرتبةٍ وراء باب الجنَّة كما يقول الجهلاء في الآخرة؟ لمَ لا يكون الإنسان عالي الهمَّة؟ ورد عن النبي الكريم أن:
(( علو الهمة والمروءة من الإيمان ) )
[أبو داود عن من العهود المحمَّديَّة]
وكذلك الطموح من الإيمان، الله عزَّ وجل قال:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}
[سورة المطففين: 26]
هنا التنافس، أما أهل الدنيا يتنافسون في بيوتهم، في ولائمهم، في ألبستهم، في مركباتهم، في قصورهم، في حدائقهم، في أرصدتهم، في بَذْخِهِم، في لهوهم، في فجورهم؛ لكن أهل الإيمان يتنافسون في طاعتهم لله عزَّ وجل، يتنافسون في طلبهم للعلم.
المؤمن غَيُور، لكن هذه الغيرة يحبُّها الله ورسوله، يغار من أخوانه أن يسبقوه، يتنافس مع أخوانه ولكن تنافسًا شريفًا، تنافس مع أخيك، كن أنت الأول في حفظ كتاب الله، في فهم كتاب الله، في تعليم كتاب الله، في توظيف طاقاتك في سبيل الله، هذا الذي يطلب الأدنى يخالف الفطرة، فطرة الإنسان تطلُب الأعلى، قال: