فهرس الكتاب

الصفحة 15735 من 22028

كل إنسان يؤذي، يتطاول، يعتدي، يطغى، يبغي، يأخذ ما ليس له، يلصق تهمة ببريء، يبتزُّ أموال الناس، فلو قال: لا إله إلا الله، هو يتصرَّف على أساس أن الله غير موجود، أما لو أيقن بوجوده لاختلف كل فعله، وقد قلت في الخطبة اليوم: إن أخطر شيء في الحياة التكذيب العملي، التكذيب القولي قلَّما تجد في العالَم الإسلامي من يكذِّب حقائق الدين، فمستحيل أن يقول لك إنسان: الله غير موجود. لكن عشرات، بل مئات، بل ألوف، بل مئات الألوف، بل ملايين من المسلمين يتصرَّفون وكأن الله غير موجود، نحن نريد أن يشعر المؤمن أن الله موجود، بل وأن يوقن حقًا أنه موجود ..

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}

[سورة الطارق: 15 - 16]

نسي الثانية: وَأَكِيدُ كَيْدًا:

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

[سورة الأنفال: 30]

معنى ذلك أن الإنسان إذا تصرف على أساس أن الله غير موجود فهو غير مؤمن، ولو قال بلسانه: أنا مؤمن.

ضربت مثلًا: أنت زرت طبيبًا، عالجك، ثم وصف لك وصفة، صافحته وقلت له: شكرًا لك يا دكتور، أو يا حكيم، وصفته باسم الطبيب، وصافحته، وضغطت على يده، ونقدَّته أجرته، لكن لمجرَّد أنك لا تشتري الدواء الذي وصفه لك فهو لا يرقى عندك إلى مستوى الطبيب الناجح، عدم شرائك الوصفة تكذيبٌ لعلمه، ولو طبَّقت كل أساليب التعظيم، والتبجيل، والاعتراف بالفضل، والتوقير، هذا كلُّه لا يقدِم ولا يؤخِّر. إذًا أنت لن تعبد الله إلا إذا آمنت بوجوده، وإلا إذا كان إحساسك بوجوده دائمًا.

الإيمان الصحيح يكون في الرخاء كما في الشدة:

في البيع مثلًا، قد تبيع امرأة وقد تستغلُّ جهلها، وقد تبيع طفلًا صغيرًا فإن استغللت صِغَرَهُ، وجهالته، وبعته بضاعةً سيئةً بثمن مرتفع، فاعلم علم اليقين أنك تبيع هذه البيعة وكأن الله غير موجود، فالإيمان بالله ليست كلمةً تقولها، إبليس قالها وهو الكافر الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت