فهرس الكتاب

الصفحة 15736 من 22028

{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}

[سورة ص: 82]

هذا الاعتراف الشكلي لا قيمة له، بل إن الالتجاء إلى الله عزَّ وجل وقت الشدَّة أيضًا لا قيمة له، إن لم تكن مستقيمًا على أمره في أيام الرخاء فلن يفيدك، كل مخلوق حينما يُسْقَطُ في يده يرجو الله عزَّ وجل، هذا شيءٌ طبيعي جدًا، حتى الكفَّار، حتَّى الملحدون، إذا ركبوا في البحر، أو ركبوا طائرةً وأصبح الخطر قريبًا، يقولون: يا الله.

نحن نريد إيمانًا مستقرًَّا في الرخاء، نريد أن تشعر أن الله موجود في حركاتك وسكناتك، في نشاطاتك، فلا بد من أن تؤمن أن الله موجود، وأن الله واحد، ما من إله آخر، ولن تجد إنسانًا على وجه الأرض بإمكانه أن يفعل شيئًا لا نفعًا ولا ضُرًَّا أبدًا، الأمر كلُّه بيد الله، موجود، وواحد، وكامل؛ وعادل، رحيم، حسيب، بالمرصاد، رقيب، سميع، مجيب، قدير، هذا الإيمان أن تؤمن به موجودًا، أن تؤمن به واحدًا، أن تؤمن به كاملًا هذا الإيمان الصارخ، الواضح، الملموس، الذي يتغلغل في كيانك كلِّه، هذا الإيمان الذي يحملك على طاعة الله.

تراقب الله، لا تقبل درهمًا حرامًا، ولا مثقالًا من درهم لأن الله يراقب، ولا تبتعد كثيرًا، أنت إذا كنت في حضرة إنسانٍ تُجِلَّه لا تستطيع أن تفعل أمامه شيئًا لا يرضيه، هذا مع إنسان، وأحيانًا الإنسان يُراقب، ويقال لك: هذه الصالة مراقبة فاحذر. مرَّة دخلت إلى محل تجاري، وجدت جهاز تلفزيون أمام مدير المَحل، وعلى الشاشة صورة مُحاسب، سألته فقال: المحاسب فوق، هذه كاميرا المراقبة، هذا إذًا مراقبٌ دائمًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا خلاف تعليمات المدير، فإذا إنسان راقب إنسانًا تجد أن هناك انضباطًا، فكيف لو شعرت أن الله رقيبٌ عليك؟

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

[سورة النساء:1]

الإنسان مخلوق لله عزَّ وجل وما أفدح خسارته إن باع نفسه لغير الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت