فهرس الكتاب

الصفحة 15733 من 22028

فيا أيها الأخوة الأكارم, بنفوسنا حاجة لا يلبِّيها إلا الإيمان، وبعقولنا فراغ لا يملؤه إلا الإيمان، بنفوسنا خلل لا يقيمه إلا الإيمان، لو تعلَّمت وارتقيت إلى أعلى درجات العلم، إن لم تؤمن ففي هذا العلم نقص صارخ، لو وصلت إلى أقصى الغايات إن لم تؤمن تبقى مضطربًا، فكيف أن الإنسان مفطور فطرة سويَّة، فهذه الفطرة لا ترتاح ولا تطمئن إلا بطاعة الله. الإنسان قبل أن يؤمن في قلق، وخلل، وانهيار، وتعتريه ردود فعل عنيفة وتشاؤم، كما يعتريه جبن وهلع، والنفس لا تستقر ولا تتوازن ولا تسعد ولا تطمئن إلا بمعرفة الله وطاعته، لذلك أنت إذا آمنت بالله، واستقمت على أمره فقد أرحت نفسك وأرحت الناس، استقرَّت نفسُك.

الطاعة من ثمارها الطمأنينة والسكينة:

كل واحد منكم أنا أسأله هذا السؤال: وازن بين حالتك قبل أن تصطلح مع الله، وبعد أن اصطلحت مع الله؟ قبل أن تصطلح هناك أمراضٌ نفسيَّةٌ كثيرة؛ هناك خلل، هناك قلق عميق، هناك تشاؤم، أما إذا عرفت الله عزَّ وجل تشعر براحةٍ ما بعدها راحة، ما هي هذه الراحة؟ راحة الفطرة، فالفطرة مثلًا مركبة ضع فيها وقودًا غير البنزين، تجد أنها اضطربت، المحرِّك لم يعمل أو ينفجر، أما إذا وضعت لها الوقود الذي صُمِّمَ لها فإنها تعمل بانتظام، الوقود المصمَّم لهذه المركبة يجعلها تعمل بانتظام، تستريح بها وتريح الآخرين، أما استعمالك وقودًا آخر فقد يؤدي إلى انفجار المحرِّك، أو قد تبقى متوقفة، أو قد يعمل ببطء، وقد يعمل ويقصر عمره، أما إذا أردت أن يعمل وفق الخطَّة المرسومة فاستعمل له الوقود المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت