{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء الآية: 70]
فأنت خليفة الله في الأرض، وأنت المخلوق الأول، والمخلوق المكرَّم، وأنت الذي قبلت حمل الأمانة، وأن كل شيءٍ خُلِقَ من أجلك:
{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ}
[سورة الجاثية: 13]
أنت مخلوقٌ لماذا؟ من أجل أن تعرفه، من أجل أن تصل إليه، من أجل أن تُقبل عليه، من أجل أن تسعد بقربه، من أجل أن تكون نموذجًا للمخلوقات، فلذلك جاء الأمر الإلهي:
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ}
مرَّة ثانية: عبادة الله عزَّ وجل لها معنيان، فيها معنى الخضوع وفيها معنى الحُب، فالذي خضع لله عزَّ وجل ولم يحبَّه ما عبده، والذي أحبَّه ولم يخضع له ما عبده ..
تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه ... هذا لعمريِ في المقالِ شنيعُ
لو كان حبُّك صادقًا لأطعته ... إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ يطيعُ
العبادة طاعةٌ وحُب:
يا أيها الأخ الكريم، ينبغي أن يبقى في ذهنك أن العبادة هي في الأساس طاعةٌ ومَيْل، طاعةٌ بلا مَيل تسمى طاعة، وميلٌ بلا طاعة يسمَّى نفاق، لأن الإيمان بلا عمل جنون، والعمل بلا إيمان لا يكون، إذًا العبادة طاعةٌ وحُب، والدليل:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه}
[سورة الروم: 30]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ - هذه الطاعة - حَنِيفًا، هو الميل أي مائلًا، أن تقيم وجهك للدين حنيفًا هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها.