أنت أيها الإنسان خليفة الله في الأرض، آيةٌ دقيقةٌ جدًا، {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ، أنت خليفة الله في الأرض، وخليفة الله في الأرض من لوازمه، أو من أولى خصائصه، أو من أوَّل واجباته أن يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، وهل تصدِّق أن خلق السماوات والأرض من أجل أن تعرف الله، وإليك الدليل النقلي:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ}
[سورة الطلاق: 12]
علَّة خلق السماوات والأرض أن تعلم:
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
[سورة الطلاق: 12]
أنت أيها الإنسان مزوَّدٌ من بين جميع المخلوقات بقدرةٍ إدراكيَّة، هي التي تميِّزك عن بقيَّة المخلوقات، الطعام والشراب تتساوى فيه مع بقية المخلوقات، النوم، العمل، المُتعة، الملذَّات، كل المخلوقات على نوعٍ أو على شيءٍ من خصائص الإنسان، إلا أن الإنسان يتميَّز على بقية المخلوقات بهذا العقل الذي زوَّده الله به، فالقوة الإدراكيَّة إن لم نستخدمها فقد احتقرناها، والدليل أن الله عزَّ وجل يقول:
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
[سورة البقرة: 130]
هذا الذي لا يفكِّر، لا يعقل، لا يطلب العِلم، لا يبحث عن سر وجوده، لا عن مهمَّة وجوده، هو الذي يعيش على هامش الحياة، يأكل ويتمتَّع كما تأكل الأنعام، هذا الإنسان احتقر نفسه، ما عرف قيمتها.
عبادة الله عزَّ وجل لها معنيان معنى الخضوع ومعنى الحُب:
شيءٌ ثابت أنك المخلوق الأول ..
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}
[سورة الأحزاب:72]
أنت المخلوق المكرَّم: