من هو الصابر؟ هو إنسان يعرف الله، يعرف أن الله يعالجه، فمثلًا بشكل أو بآخر، راقب طفلًا صغيرًا على كرسي طبيب الأسنان، تجده يبكي، يتحرك حركات عشوائية، يمسك يد الطبيب، أحيانًا إذا كان بلا تربية يسب الطبيب، راقب إنسانًا راشدًا تجده ساكت، الآلام شديدة، البنج ممنوع بالنسبة له لأسباب معينة، يعالج من دون بنج، يشد على الكرسي ولا يصيح، وبعد ذلك يشكر الطبيب ويعطيه أجرته كما يريد، انظر إلى العقل، الطفل يصيح ويسخط ويغضب، والكبير يسكت ويصبر، أي أن الصبر علم، لمَ الكبير صبر لأنه يعرف أن العملية لمصلحته، يعرف أن الطبيب عالم، والطبيب خبير، والطبيب دقيق، وهذا العمل بمجمله مع آلامه لصالحه، ويقول: وجع ساعة ولا كل ساعة.
فهذا إذًا سلوك الإنسان الراشد، فكل إنسان لا يصبر يعني أنه أحمق، لا يعرف الله أبدًا؛ أما الصابر فهو يرى أن يد الله تعمل في الخفاء، يرى أن الأمر كله بيد الله، يرى أن أفعال الله كلها يحمد عليها، لذلك قالوا: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه.
(( عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا ) )
[أحمد عَنْ صُهَيْبٍ]